فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328377 من 466147

وحاصل معنى: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ ...} إلخ؛ أي: واجعل لي جاهًا وذكرًا جميلًا باقيًا إلى يوم الدين، فإن من صار ممدوحًا بين الناس بسبب ما عنده من الفضائل يصير داعيًا لغيره إلى اكتساب مثل تلك الفضائل، فيكون له مثل أجورهم، أو المعنى: اجعل لي من ذريتي في آخر الزمان من يكون داعيًا إلى الله تعالى، وقد أجاب الله دعاءه، فما من أمة إلّا وهي تثني عليه، وجعله الله تعالى شجرة فرّع الله منها الأنبياء.

85 -ولما طلب عليه السلام سعادة الدنيا بهذه الدعوة .. طلب سعادة الآخرة، فقال: {وَاجْعَلْنِي} في الآخرة وارثًا {مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ} ، أو اجعلني بعض الذين يرثون جنة النعيم، شبّه الجنة التي استحقها العامل بعد فناء عمله وانقطاعه بالميراث الذي استحقه الوارث بعد فناء مورّثه وموته، فأطلق عليها اسم الميراث، وعلى استحقاقها اسم الوارثة، وعلى العامل اسم الوارث، والمعنى: واجعلني من المستحقين لجنة النعيم، والمتمتعين بها كما يستحق الوارث مال مورثه، ويمتع به، أو واجعلني ممن يدخلون الجنة، ويتمتعون بنعيمها كما يتمتع المالك بما يملكه ميراثًا، ويؤول إليه أمره من شؤون الدنيا، ومعنى جنة النعيم؛ أي: بستان النعيم الدائم، وفيه إشارة إلى أن الجنة لا تنال إلّا بكرمه تعالى، وفيه أيضًا إشارة إلى أن طلب الجنة لا ينافي طلب الحق سبحانه، وترك الطلب مكابرة للربوبية.

86 -وبعد أن طلب السعادة الدنيوية والأخروية لنفسه .. طلبها لأقرب الناس إليه؛ وهو أبوه، فقال: {وَاغْفِرْ لِأَبِي} ذنوبه؛ أي: اهد أبي {إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ} ؛ أي: من المشركين الضالين عن طريق الهداية، و {كَانَ} : زائدة على مذهب سيبويه، وكان أبوه قد وعده أنه يؤمن به، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، كما قال في آية أخرى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت