واعلم: أن المغفرة مشروطة بالإيمان، وطلب المشروط يتضمن طلب شرطه، فيكون الاستغفار لأحياء المشركين عبارة عن طلب توفيقهم وهدايتهم للإيمان. روي عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من رجل توضأ، فأسبغ الوضوء، ثم خرج من بيته يريد المسجد، فقال حين خرج: بسم الله {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) } إلّا هداه الله لصواب الأعمال، {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) } إلّا أطعمه الله من طعام الجنة، وسقاه من شرابها،"
{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) } إلّا شفاه الله تعالى، {وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) } إلّا أحياه الله حياة الشهداء، وأماته ميتة الشهداء، {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) } إلّا غفر الله خطاياه ولو كانت أكثر من زبد البحر، {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) } إلّا وهب له حكمًا، وألحقه بصالحي من مضى، وصالحي من بقي، {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) } إلّا كتب عند الله صديقًا، {وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) } إلّا جعل الله له القصور والمنازل في الجنة"، وكان الحسن يزيد فيه {واغفر لوالديّ كما ربّياني صغيرًا} ، كذا في"كشف الأسرار"."
87 -ثم طلب من ربه عدم خزيه وهوانه يوم القيامة، فقال: {وَلَا تُخْزِنِي} من الخزي بمعنى الهوان والذل؛ أي: لا تفضحني على رؤوس الأشهاد بمعاتبتي على ما فرطت، أو بنقص مرتبتي عن بعض الوارثين {يَوْمَ يُبْعَثُونَ} ؛ أي: يوم يبعث الناس من قبورهم كافة وهو يوم القيامة، أو لا تعذبني يوم القيامة. والإضمار في {يُبْعَثُونَ} مع عدم سبق المرجع؛ لكونه معلومًا؛ لأن البعث عام فيدل عليه.
ولما كانت مغفرة الخطيئة في قوله: {وَالَّذِي أَطْمَعُ ...} إلخ لا تستلزم ترك المعاتبة .. أفرد الدعاء بتركها بعد ذكر مغفرة الخطيئة، وقيّد عدم الإخزاء بيوم البعث؛ لأن الدنيا مظهر اسم الستار.
قال أبو الليث: إلى هاهنا كلام إبراهيم، وقد انقطع كلامه،