فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328379 من 466147

88 -ثم إن الله سبحانه وتعالى وصف ذلك اليوم، فقال: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) } بدل من {يَوْمَ يُبْعَثُونَ} ، ومفعول الفعل محذوف، والتقدير: يوم لا ينفع مال أحدًا، وإن كان مصروفًا في الدنيا إلى وجوه البر والخيرات، ولا ينفع بنون ولا بنات فردًا، وإن كانوا صلحاء مستأهلين للشفاعة جدًّا

89 - {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ} سبحانه، وجاء يوم القيامة {بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} من الشرك والنفاق؛ أي: إلّا من أتى الله سبحانه وتعالى مخلصًا سليم القلب من مرض الكفر والنفاق ضرورة اشتراط نفع كل منهما بالإيمان, قال في"كشف الأسرار": إلا بنفس سليمة من الكفر والمعاصي، وإنما أضاف إلى القلب, لأن الجوارح تابعة للقلب، فتسلم بسلامته، وتفسد بفساده، وفي الخبر:"إن في جسد ابن آدم لمضغة، إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب". قال الليث: كان الكفار يقولون: {نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} ، فأخبر الله سبحانه أنه لا ينفعهم ذلك اليوم المال والبنون؛ لعدم سلامة قلوبهم في الدنيا، وأما المسلمون فينفعهم خيراتهم، وينفعهم البنون أيضًا؛ لأن المسلم إذا مات ابنه قبله يكون له ذخرًا وأجرًا، وإن تخلف بعده فإنه يذكره بصالح دعائه، ويتوقع منه الشفاعة من حيث

صلاحه. انتهى.

والمعنى: أي لا يقي المرء من عذاب الله تعالى المال، ولو افتدى بملء الأرض ذهبًا، ولا البنون ولو افتدى بهم جميعًا، ولكن ينفعه أن يجيء خالصًا من الذنوب وأدرانها وحب الدنيا وشهواتها.

وخص الابن بالذكر؛ لأنه أولى القرابة بالدفع والنفع، فإذا لم ينفع فغيره من القرابة أولى، وأما من أتى بقلب سليم فينفعه ماله الذي أنفقه في الخير، وولده الصالح بدعائه، كما جاء في خبر:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلَّا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت