فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328361 من 466147

3 - {وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56) } ؛ أي: وإن لنا أن نحذر عاقبة أمرهم قبل أن يستفحل خطبهم، ويصعب رأب صدعهم، ونحن قوم من دأبنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور.

وخلاصة مقاله: أنّ هؤلاء عدد لا يعبأ به، وأن في مقدورنا أن نبيدهم بأهون الوسائل، ولا خوف منهم إذا نحن اتبعنا آثارهم، ورددناهم على أعقابهم خاسئين، حتى لا يعودوا كرة أخرى إلى الإخلال بالأمن والهرج والمرج والاضطراب في البلاد، وهذا ما يقتضيه الحزم واليقظة في الأمور.

والذي نقول به ونجزم: أن بني إسرائيل كانوا أقل من جند فرعون، لكنا لا نجزم بعدد معين، وما في كتب التاريخ والتوراة مبالغات يصعب تصديقها كما ذكرنا, ولا ينبغي التعويل عليها، فخير لنا أن لا نشغل أنفسنا باستقصاء تفاصيلها، وقد فند ابن خلدون في مقدمة تاريخه هذه الروايات، وأبان ما فيها من مغالاة لا يقبلها العقل، ولا تثبت أمام البحث العلمي الصحيح.

57 -وقد جازى الله فرعون وجنوده بما أرادوا أن يجازوا به بني إسرائيل، فأهلكوا جميعًا، كما قال سبحانه: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ} ؛ أي: فأخرجنا فرعون وقومه بأن خلقنا فيهم داعية الخروج بهذا السبب، فحملتهم عليه، يعني أنهم وإن

خرجوا باختيارهم إلا أنه أسند الإخراج إليه تعالى من حيث الخلق المذكور {مِنْ جَنَّاتٍ} ؛ أي: من بساتين كانت ممتدة على حافتي النيل من أسوان إلى رشيد {وَعُيُونٍ} وأنهار جارية من الماء

58 - {وَكُنُوزٍ} ؛ أي: وأموال ظاهرة من الذهب والفضة ونحوهما. سمّاها كنزًا؛ لأن ما لا يؤدي منه حق الله تعالى فهو كنز، وإن كان ظاهرًا على وجه الأرض، وما أدي منه فليس بكنز، وإن كان تحت سبع أرضين، والكنز: المال المجموع المحفوظ.

فائدة: والفرق بين الكنز والركاز والمعدن أن الركاز: المال المركوز؛ أي: المدفون في الأرض مخلوقًا كان أو موضوعًا. والمعدن: ما كان مخلوقًا. والكنز: ما كان موضوعًا. قال في"خريدة العجائب": وفي أرض مصر كنوز كثيرة، ويقال: إن غالب أرضها ذهب مدفون حتى قيل: إنه ما فيها موضع إلا وهو مشغول من الدفائن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت