وقد جاء في سفر الخروج من التوراة في الإصحاح الحادي عشر: إن الرب أمر أن يطلب كل رجل من صاحبه، وكل امرأة من صاحبتها أمتعة ذهب وأمتعة فضة، وأن الله سبحانه سيميت كل بِكْرٍ في أرض مصر من الإنسان والحيوان، وأمرهم أن يذبح أهل كل بيت شاة في اليوم الرابع عشر من شهر الخروج، وأن يلطخوا القائمتين والعتبة العليا من الدار بالدم، وأن يأكلوا اللحم تلك الليلة مشوبًا بالنار مع فطير، وأمرهم أن يأكلوا بعجلة، ويأكلوا الرأس مع الأكارع والجوف، وهذا هو فصح الرب، وهذا الدم علامة على بيوت بني إسرائيل حتى يحفظ كل بكر معهم، ويتخطاهم إلى أبكار المصريين، ويكون أكل الفطير سبعة أيام، ويكون هذا فريضة أبدية تذكارًا بالخروج من مصر من يوم (14) من شهر أبيب إلى (21) من هذا الشهر كل سنة، وهكذا أمر موسى قومه بذلك، ففعلوا كل هذا، ونجا أولادهم، وصار ذلك سنة أبدية، ولما مات الأبكار من الإنسان والحيوان في جميع بلاد مصر في نصف الليل اشتغل الناس بالأموات، وأخذ بنوا إسرائيل غنمهم وبقرهم وعجينهم قبل أن يختمر، ومعاجنهم مصرورة في ثيابهم على أكتافهم، وفعللوا ما أمرهم به الرب، فارتحلوا من رَعْمَسِيس إلى سكوت، وكانوا ست مائة ألف ماشٍ من الرجال ما عدا الأولاد، وخبزوا العجين الذي أخرجوه من مصر خبز ملة، فطيرًا، اهـ.
وكانت إقامة بني إسرائيل في مصر (430) سنة، وليلة الخروج هي عيد الفصح عندهم إلى الأبد، فلما أسرى بهم موسى، وأخبر فرعون بما صنعوا أرسل في مدائن مصر رجالًا من حرسه ليجمعوا الجند، فيتبعوهم ويردوهم إلى مصر، ويعذبوهم أشد التعذيب على ما فعلوا، ثم قوى فرعون جنده في اقتفاء آثارهم بأمور:
1 - {إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) } فيسهل اقتفاؤهم وإرجاعهم، وكبح جماحهم في الزمن الوجيز.
2 - {وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) } ؛ أي: وإنهم بين آونة وأخرى يصدر منهم ما يخل بالأمن, فيحدثون الشغب والاضطراب في البلاد، إلى أنهم ذهبوا بأموالنا التي استعاروها.