{وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} ؛ أي: مجلس حسن. قيل: أراد مجالس الأمراء والرؤساء التي كانت لهم. قيل: إنه إذا قعد على سريره وضع بين يديه ثلاث مائة كرسي من ذهب، يجلس عليها الأشراف من قومه والأمراء، وعليهم أقبية الديباج مخوصة بالذهب. وقيل: أراد به المنازل الحسنة، وهذا أظهر، ومن ذلك قول الشاعر:
وَفَيْهِمْ مَقَامَاتٌ حِسَانٌ وَجُوْهُهَا ... وَأَنْدِيَةٌ يَنْتَابُهَا الْقَوْلُ وَالْفِعْلُ
59 -وقوله: {كَذَلِكَ} إما مصدر تشبيهي لـ {أخرجنا} ؛ أي: أخرجناهم مثل ذلك الإخراج الذي وصفناه، فهو في محل نصب، أو في محل جر صفة لـ {مقام} ؛ أي: مقام كريم مثل ذلك المقام الذي كان لهم، أو في محل رفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: إخراجنا كذلك؛ أي: كما وصفنا فيهم، أو الأمر كذلك، وقوله: {وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} معطوف على {فَأَخْرَجْنَاهُمْ} ؛ أي: ملكنا تلك الجنات والعيون والكنوز والمقام الكريم بني إسرائيل على طريقة تمليك مال المورث للوارث، كأنهم ملكوها من حين خروج أربابها منها قبل أن يقبضوها ويتسلموها. والمعنى: جعلناهم متملكين لتلك النعيم بعد هلاك فرعون وقومه. وقيل: المعنى؛ أي: وملكنا بني إسرائيل جنات وعيونًا مماثلة لها في أرض الميعاد التي ساروا إليها، وفي هذا بيان أن حالهم تحول من الاستعباد والرق إلى الشرف والنعيم والعيون والمقام الكريم.
والمعنى: أي فأخرجناهم من النعيم إلى الجحيم، وتركوا المنازل العالية، والبساتين والأنهار والأموال والملك والجاه العظيم الذي لم يسمع بمثله، وأورثنا تلك الجنات والعيون والكنوز والمقام الكريم بني إسرائيل
60 - {فَأَتْبَعُوهُمْ} ؛ أي: لحق فرعون وقومه موسى وأصحابه حالة كون فرعون وقومه {مُشْرِقِينَ} ؛ أي: داخلين في وقت شروق الشمس وطلوعها، أو حالة كون موسى وأصحابه داخلين في الشروق، فهو حال إما من الفاعل، أو من المفعول، أو منهما جميعًا؛ لأن الدخول المذكور قائم بهم جميعًا، والمعنى: فجعلوا أنفسهم تابعة لبني إسرائيل وقت شروق الشمس وطلوعها.
وقرأ الجمهور: {فَأَتْبَعُوهُمْ} بقطع الهمزة؛ أي: جعلوا أنفسهم تابعة. وقرأ الحسن والحارث الديناري بوصلها وتشديد التاء؛ أي: لحقوهم.