وقال أبو إسحاق: معنى {خَطِيئَتِي} أن الأنبياء بشر، وقد يجوز أن تقع عليهم الخطيئة إلا أنهم لا تكون منهم الكبيرة؛ لأنهم معصومون.
وقال أهل المعاني في قوله: (أطمع) هذا تلطف من إبراهيم في حسن الاستدعاء، وخضوع لله - عز وجل - .
قوله: {يَوْمَ الدِّينِ} يريد يوم الجزاء. قاله ابن عباس.
وقال مقاتل: يعني يوم الحساب. ثم دعا إبراهيم ربه فقال:
83 - {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا} قال ابن عباس: معرفة بالله وبحدوده وأحكامه.
وقال مقاتل: يعني اللهم والعلم.
{وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} قال ابن عباس: بأهل الجنة.
وقال عطاء عنه: يريد النبيين قبله.
84 - {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} قال ابن عباس، ومجاهد، وسفيان، والسدي، ومقاتل، والكلبي، والمفسرون يعني: ثناءً حسنًا. {فِي الْآخِرِينَ} يعني: في الذين يأتون بعدي.
قال أبو إسحاق: معناه اجعل لي ثناء حسنًا باقيًا إلى آخر الدهر.
قال المفسرون: وأعطاه الله ذلك، وكل أهل دين يتولونه ويثنون عليه. وذكرنا أن اللسان قد يُذكر والمراد به القول، ومنه:
إني أتتني لسانٌ البيت
والعرب إذا مدحت شيئًا أضافته إلى الصدق؛ كقوله تعالى: {قَدَمَ صِدْقٍ} [يونس: 2] وقد مر.
85 - {وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ} قال ابن عباس: اجعل مصيرِي إلى جنة النعيم. وقال الكلبي: من الذين ذكروا في قوله: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ} [المؤمنون: 10، 11] والنعيم: نقيض البؤس.
86 - {وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ} قال مقاتل: من المشركين. وهذا الاستغفار منه لأبيه إنما كان قبل أن يتبرأ منه. وقد ذكرنا ذلك عند {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ} الآية.
[التوبة: 114] .