فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328262 من 466147

وثانيا: أنه لما كان الوجه البارز من هذه المعبودات هو هذه الأصنام الصمّاء الخرساء - فقد حسن أيضا ألا يكون من عاقل أن يعاديها ، لأنها لم يكن لها أن تفعل شيئا تعادى أو تحبّ من أجله .. وأنه إذا كان فيها من يفعل ، وهو اللّه سبحانه وتعالى ، فإن عداوته لمن يعادى أو رضاه عمن يرضى عنه ، هو من أمره وحده ، إذ المعتبر هنا ، هو عداوته لمن يعادى ، أو رضاه عمن يرضى ، لا عداوة من يعاديه ، ورضا من يرضى عنه!.

ثم إنه بعد أن استصفى إبراهيم من بين تلك المعبودات ، المعبود الحقّ ، الذي يعبده ، والذي ينبغى أن يعبده العابدون .. أخذ يعرض صفات هذا المعبود ، وما بين يديه من سلطان مطلق ، يحكم به في عباده .. فقال:

« الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ » .

هذا هو الإله الحق ، مالك الملك ، ومن بيده النفع والضرّ ..

ويلاحظ هنا أن إبراهيم قد ذكر من صفات اللّه - سبحانه - ما يتناسب وربوبية الربّ لعباده .. فهو الذي يربّى عباده ، ويحوطهم بنعمه وآلائه ..

فيهدى الضالّين ، ويطعم الجائعين ، ويلقى خطايا المخطئين من عباده بالعفو والغفران ، يوم الحساب والجزء .. ويروى الظّماء ، ويشفى المرضى ، ويحيى الموتى .. وفي هذا ما يكشف للقوم عن نعم اللّه وإحسانه إلى عباده ..

وفي هذا ما يغريهم باللّياذ به ، واللّجأ إليه ، حتى لا يحرموا هذا الخير الكثير الذي في يديه.

وإذ يفتح لإبراهيم هذا الباب الواسع من رحمة اللّه وإحسانه ، فإنه يبادر بالدخول إلى هذا الجناب الرحيم ، ليأخذ حظّه من الخير الممدود هناك ..

فيمدّ يده طالبا الفضل والإحسان ، من صاحب الفضل والإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت