وقال ابن عباس: طسم عجزت العلماء عن علم تفسيرها وهو الحق في المقام، ولذا قال المحلي: الله أعلم بمراده بذلك.
(تلك) أي: السورة أو آيات هذه السورة (آيات الكتاب) أي: القرآن.
(المبين) أي: المبين المظهر للحق من الباطل، أو المبين الظاهر إعجازه إن كان من أبان اللازم بمعنى بان وهذا المعنى أليق بالمقام: وأوفق للمرام، ولذا اقتصر عليه صاحب الكشاف.
(لعلك باخع) أي: قاتل ومهلك (نفسك) لعل هنا للإشفاق أي: أشفق عليها بتخفيف هذا الغم، والبخع في الأصل أن يبلغ بالذبح البخاع،
وهو عرق في القفا، وقد مضى تحقيق هذا في سورة الكهف وقرئ باخع نفسك بالإضافة، والمعنى لعلك قاتل نفسك.
(أن لا يكونوا) أي أهل مكة (مؤمنين) أي: لعدم إيمانهم بما جئت به، وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه كان حريصاً على إيمان قومه شديد الأسف لما يراه من إعراضهم.
(إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية) مستأنفة مسوقة لتعليل ما سبق من التسلية، والمعنى ننزل آية تلجئهم إلى الإيمان ولكن قد سبق القضاء بأنا لا ننزل ذلك، وتقديم الظرفين على المفعول الصريح للإهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر.
(فظلت أعناقهم لها خاضعين) أي أنهم صاروا منقادين لها أي فتظل أعناقهم، قيل: وأصله فظلوا لها خاضعين، فأقحمت (الأعناق) للتقرير والتصوير، لأن الأعناق موضع الخضوع. وقيل: إنها لما وصفت الأعناق بصفات العقلاء أجريت مجراهم، ووصفت بما يوصفون به.
قال عيسى بن عمر: وخاضعين وخاضعة سواء واختاره المبرد، والمعنى أنها إذا ذلت رقابهم ذلوا، فالإخبار عن الرقاب إخبار عن أصحابها، ويسوغ في كلام العرب أن يترك الخبر عن الأول ويخبر عن الثاني.