نعمة أو مجرور بإضمار الباء وهو خبر المبتدا يعني بمقابلة جفائك أو بسبب جفائك والتي هي ان عبدت أو النصب بحذف الباء أو على الظرف بتقدير الوقت أو على الحال وقيل تلك إشارة إلى خصلة شنعاء صهمة وان عبّدتّ عطف بيان لها ومعنى عبّدتّ اتخذتهم عبيدا لك يقال عبّدت فلانا وأعبدته استعبدته وتعبّدته اتخذته عبدا اختلف المفسرون في تاويل هذه الآية قال بعضهم هو اقرار عدّها موسى نعمة منه عليه حيث رباه ولم يقتله كما قتل سائر غلمان بني إسرائيل فكانّه قال بلى وتلك نعمة تمنّها عليّ ان عبّدتّ بني إسرائيل وتركتنى ولم تستعبد في وقال بعضهم هو اقرار ظاهرا وانكار معنى رد موسى اولا ما وبّخه به قدحا في نبوته ثم كر على ما عدّه من النعمة ولم يصرح بانكاره لأنه كان صادقا في دعواه بل نبه على انه كان في الحقيقة نعمة لكونه في مقابلة الجفاء أو مسببا عنه فقال وتلك نعمة تمنّها عليّ ان عبّدتّ بني إسرائيل فتلك النعمة مقابلة بالجفاء أو بسبب الجفاء فإنه بسبب استعبادك بني إسرائيل وقتلك أبناءهم رفعت إليك حتى ربّيتنى وكفلتنى ولو لم نستعبد هم كان لي من أهلي من يربينى ولم يلقونى في اليم فتضمن هذا الإقرار الإنكار. وقيل هو انكار وهمزة الاستفهام للانكار مقدرة تقديره أتلك التربية نعمة لك على ان عبّدتّ بني إسرائيل يعني أتربيتك ايّاى نعمة وقت تعبدك بني إسرائيل أو الحال انك عبدّتّ بني إسرائيل فتعبيدك قومى بني إسرائيل اهبط إحسانك إليّ - وإنما وحّد الخطاب في تمنها وجمع فيما قبله لأن المنة كانت منه وحده والخوف والفرار منه ومن قومه ولمّا سمع فرعون جواب ما طعن في موسى وراى انه ثم يرعو بذلك شرع في الاعتراض على دعواه فبدا بالاستفسار عن حقيقة المرسل و.
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ولمّا كان بيان حقيقة الواجب تعالى مستحيلا بما هو داخل فيه لاستحالة التركيب في ذاته والامتناع تعريف الافراد الا بذكر الخواص والافعال ذكر موسى اظهر خواصه واثاره و.