{قَالَ لَئِنِ اتخذت إلها غَيْرِى لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المسجونين} عدولاً إلى التهديد عن المحاجة بعد الانقطاع وهكذا ديدن المعاند المحجوج ، واستدل به على ادعائه الألوهية وإنكاره الصانع وأن تعجبه بقوله {أَلاَ تَسْتَمِعُونَ} من نسبة الربوبية إلى غيره ، ولعله كان دهرياً اعتقد أن من ملك قطراً أو تولى أمره بقوة طالعه استحق العبادة من أهله ، واللام في {المسجونين} للعهد أي ممن عرفت حالهم في سجوني فإنه كان يطرحهم في هوة عميقة حتى يموتوا ولذلك جعل أبلغ من لأسجننك.
{قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ} أي أتفعل ذلك ولو جئتك بشيء يبين صدق دعواي ، يعني المعجزة فإنها الجامعة بين الدلالة على وجود الصانع وحكمته والدلالة على صدق مدعي نبوته ، فالواو للحال وليها الهمزة بعد حذف الفعل.
{قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} في أن لك بينة أو في دعواك ، فإن مدعي النبوة لا بُدَّ له من حجة.
{فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} ظاهر ثعبانيته واشتقاق الثعبان من ثعبت الماء فانثعب إذا فجرته فانفجر.
{وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء للناظرين} روي أن فرعون لما رأى الآية الأولى قال فهل غيرها ، فأخرج يده قال فما فيها فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغشي الأبصار ويسد الأفق.
{قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ} مستقرين حوله فهو ظهر وقع موقع الحال. {إِنَّ هذا لساحر عَلِيمٌ} فائق في علم السحر.
{يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} بهره سلطان المعجزة حتى حطه عن دعوى الربوبية إلى مؤامرة القوم وائتمارهم وتنفيرهم عن موسى وإظهار الاستشعار عن ظهوره واستيلائه على ملكه.
{قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} أي أخر أمرهما. وقيل إحبسهما. {وابعث فِي المدائن حاشرين} شرطاً يحشرون السحرة.