والاستفهام في قوله: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتمْ} للإنكار ، والجملة مستأنفة مقرّرة لما قبلها من تقبيح اتباعهم له.
قرئ بكسر الميم من {متم} ، من مات يمات كخاف يخاف ، وقرئ بضمها من مات يموت ، كقال يقول.
{وَكُنتُمْ تُرَاباً وعظاما} أي كان بعض أجزائكم تراباً ، وبعضها عظاماً نخرة لا لحم فيها ولا أعصاب عليها.
وقيل: وتقديم التراب ؛ لكونه أبعد في عقولهم.
وقيل: المعنى: كان متقدّموكم تراباً ، ومتأخروكم عظاماً {أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ} أي من قبوركم أحياء كما كنتم ، قال سيبويه:"أنّ"الأولى في موضع نصب بوقوع أيعدكم عليها ، وأن الثانية بدلّ منها.
وقال الفرّاء والجرمي والمبرّد: إن"أن"الثانية مكرّرة للتوكيد ، وحسن تكريرها لطول الكلام ، وبمثله قال الزجاج.
وقال الأخفش:"أن"الثانية في محل رفع بفعل مضمر ، أي يحدث إخراجكم كما تقول: اليوم القتال ، فالمعنى: اليوم يحدث القتال.
{هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ} أي بعد ما توعدون ، أو بعيد ما توعدون ، والتكرير للتأكيد.
قال ابن الأنباري: وفي هيهات عشر لغات ثم سردها ، وهي مبينة في علم النحو.
وقد قرئ ببعضها ، واللام في {لما توعدون} لبيان المستبعد كما في قولهم: هيت لك ، كأنه قيل: لماذا هذا الاستبعاد؟ فقيل: لما توعدون.
والمعنى: بعد إخراجكم للوعد الذي توعدون ، هذا على أن هيهات اسم فعل ، وقال الزجاج: هو في تقدير المصدر ، أي البعد لما توعدون ، أو بعد لما توعدون ، على قراءة من نوّن فتكون على هذا مبتدأ خبره: {لما توعدون} .
ثم بين سبحانه إترافهم بأنهم قالوا: {إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا} أي ما الحياة إلا حياتنا الدنيا ، لا الحياة الآخرة التي تعدنا بها ، وجملة: {نَمُوتُ وَنَحْيَا} مفسرة لما ادّعوه من قصرهم حياتهم على حياة الدنيا.