(وما كنا عن الخلق غافلين) المراد بالخلق هنا المخلوق أي: وما كنا عن هذه السبع الطرائق وحفظها عن أن تقع على الأرض بغافلين، وقال أكثر المفسرين: المراد الخلق كلهم بل حفظنا السماوات عن أن تسقط وحفظنا من في الأرض أن تسقط السماء عليهم فتهلكهم أو تميد بهم الأرض أو يهلكون بسبب من الأسباب المستأصلة لهم، ويجوز أن يراد نفي الغفلة عن القيام بمصالحهم وما يعيشهم ونفي الغفلة عن ضظهم وعن أعمالهم وأقوالهم.
وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18) فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (20) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21) وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23)
(وأنزلنا من السماء ماء) هذا من جملة ما امتنّ الله سبحانه به على خلقه، والمراد بالماء ماء المطر، فإن به حياة الأرض وما فيها من الحيوان، ومن جملة ذلك ماء الأنهار النازل من السماء، والعيون والآبار المستخرجة من الأرض، فإنّ أصلها من ماء السماء، وقيل ماء أي عذباً، وإلا فالأجاج ثابت في الأرض مع القحط، والعذب يقل مع القحط، وفي الأحاديث أن الماء كان موجوداً قبل خلق السماوات والأرض، ثم جعل الله منه في السماء ماء وفي الأرض ماء كذا في البحر.