وقيل أخرجناه إلى الدنيا، وقيل هو نبات الشعر وقيل خروج الأسنان قاله ابن عباس، وقيل تكميل القوى المخلوقة فيه، وقيل كمال بابه، وقيل إن ذلك تصريف أحواله بعد الولادة من الاستهلال إلى الرضاع إلى القعود والقيام إلى المشي إلى الفطام إلى أن يأكل ويشرب إلى أن يبلغ الحلم، ويتقلب في البلاد إلى ما بعدها، والصحيح أنه عام في هذا؛ وفي غيره من النطق والإدراك وحسن المحاولة وتحصيل المعقولات إلى أن يموت، قال الكرخي: المعنى حولنا النطفة عن صفاتها إلى صفة لا يحيط بها وصف الواصفين.
(فتبارك الله) أي استحق التعظيم والثناء، وقيل مأخوذ من البركة
أي كثر خيره وبركته (أحسن الخالقين) أي المصورين والخلق في اللغة التقدير، يقال خلقت الأديم إذا قسته لتقطع منه شيئاً؛ فمعناه أتقن الصانعين المقدرين خلقاً في الظاهر، وإلا فالله خالق الكل.
عن صالح أبي الخليل: قال لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله: (ثم أنشأناه خلقاً آخر) ، قال عمر رضي الله عنه: فتبارك الله أحسن الخالقين قال:"والذي نفسي بيده ختمت بالذيِ تكلمت به يا عمر".
وعن أنس قال: قال عمر: وافقت ربي في أربع قلت: يا رسول الله لو صلينا خلف المقام؟ فأنزل الله: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) ، وقلت: يا رسول الله لو اتخذت على نسائك حجاباً؟ فإنه يدخل عليك البر والفاجر فأنزل الله: (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب) ، وقلت لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم: لتنتهن أو ليبدلنه الله أزواجاً خيراً منكن فنزلت (عسى ربه إن طلقكن) الآية، ونزلت (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة) إلى قوله: (ثم أنشأناه خلقاً آخر) فقلت: فتبارك الله أحسن الخالقين، أخرجه الطيالسي وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر.