عن ابن مسعود أنه قيل له: إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن الذين هم على صلاتهم دائمون؛ والذين هم على صلاتهم يحافظون. قال ذلك على مواقيتها، قالوا: ما كنا نرى ذلك إلا على تركها؛ قال: تركها كفر، وقد وصفهم أولاً بالخشوع في الصلاة وآخراً بالمحافظة عليها فليس في الآية تكرار، والطهارات دخلت في جملة المحافظة على الصلوات لكونها من شرائطها، ثم مدح سبحانه هؤلاء فقال:
(أولئك هم الوارثون) أي الأحقّاء بأن يسمَّوا بهذا الاسم دون غيرهم، لأن ضمير الفصل يدل على التخصيص، والحصر إضافي لا حقيقي، لأنه ثبت أن الجنة يدخلها الأطفال والمجانين والولدان والحور، ويدخلها الفساق من أهل القبلة بعد العفو، ولقوله تعالى: (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) قاله الكرخي، ثم بين الموروث بقوله:
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17)