قوله: {مِّمَّا فِي بُطُونِهَا} عبر بلفظ الجمع هنا، لأن المراد هنا العموم بدليل العطف بقوله: {وَلَكُمْ فيِهَا مَنَافِعُ} الخ، وذكر الضمير في النحل باعتبار البعض، فإن المراد خصوص الإناث، بدليل الاقتصار على اللبن.
قوله: (أي الابل) خصها لأنها المحمول عليها غالباً، ويصح عوده على الأنعام، لأن منها ما يحمل عليه أيضاً كالبقر.
قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ} شروع في ذكر خمس قصص غير قصة خلق آدم، فتكون ستاً: الأولى قصة نوح، الثانية قصة هود، الثالثة قصة القرون الآخرين، الرابعة قصة موسى وهارون، الخامسة قصة عيسى وأمه، والمقصود منه اطلاع الأمة المحمدية على أحوال من مضى، ليقتدوا بهم في الخصال، ويتباعدوا عن خصالهم المذمومة، ونوح لقبه واسمه قيل عبد الغفار، وقيل عبد الله، وقيل يشكر، وعاش من العمر ألف وخمسين، لأنه أرسل على رأس الأربعين، ومكث يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين، وعاش بعد الطوفان ستين سنة، وهذا أحد أقوال تقدمت.
قوله: {مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} بمنزلة التعليل لما قبله.
قوله: (وهو اسم ما) أي قوله: {إِلَهٍ} ، وأما لفظ {غَيْرُهُ} فيصح فيه الرفع اتباعاً لمحل إله، والجر اتباعاً للفظه قراءتان.
قوله: (وما قبله الخبر) أي وهو الجار والمجرور، وما مشى عليه المفسر، طريقة ضعيفة للنحاة، وهي جواز إعمال ما عند مخالفة الترتيب بين خبرها واسمها، إذا كان الخبر ظرفاً، أو جاراً ومجروراً، والمشهور إهمالها حينئذ، فكان المناسب أن يقول: وهو مبتدأ مؤخر وما قبله الخبر. {أَفَلاَ تَتَّقُونَ} الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير أجهلتم فلا تتقون.
قوله: {فَقَالَ الْمَلأُ} أي الأشراف. وحاصل ما ذكروه خمس مقالات: الأولى {مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} . الثانية: {وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً} . الثالثة: {مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَآئِنَا الأَوَّلِينَ} . الرابعة: {إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ} . الخامسة: {فَتَرَبَّصُواْ بِهِ حَتَّى حِينٍ} . ولكونها ظاهرة الفساد، لم يتعرض لردها.
قوله: (بأن يكون متبوعاً) أي بادعاء الرسالة.