عطف على جواب الشرط فظاهره أنه يقول: تعقب الاستواء على الفلك مع أنه إنما يقول ذلك حين تركه في الفلك في الأرض، إما أن يكون اكتفى بدلالة القرائن على ذلك أو يكون أمر أن يدعوا بذلك حين الاستواء لينزل إلى الأرض مطمئنا، أو المراد أنزل على الذي أنا فيه فيكون دعاء بأن ينزل السفينة في محل يصلح لها خشية أن ينزل في محل يفسدها فيصادف حينئذ بكسرها.
قوله تعالى: (وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) .
الكلام فيه كالكلام في (تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) .
قوله تعالى: (فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) .
ولم يقل فقولوا الحمد لله، وإنما أفرده بالخطاب؛ لأنه هو المقصد من الأمر بالذات، و (منزل) إما اسم مصدر أو اسم مكان.
قال ابن عرفة: والصواب أنه اسم مكان؛ لأن المصدر معنى من المعاني، والمعاني تجمل ولا تثبت بخلاف المكان.
قوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا ... (32) }
قال الزمخشري: حق أرسل أن يتعدى بـ إلى ولم يجعل صلة مثله، ولكن الأمّة أو القرية جعلت موضعا للإرسال، قال الطيبي: كقوله تعالى: (وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي) ، والأصل أن يقال: وأصلح لي ذريتي.
ابن عرفة: فتارة يجعل متعلق الفعل محلا له، وتارة يجعله ظرفا.
قوله تعالى: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ ... (35) }
قال ابن عطية: الاستفهام يعني التوقيف على جهة الاستبعاد والاستهزاء.
قال ابن عرفة: الاستبعاد في الممكن الرجوع، والاستهزاء في المستحيل الوقوع، فإن استبعدوا وقوعه على سبيل التقرير والإنكار، وإن نفوا الإعادة وجعلوا وقوعها محالا، فهو استهزاء إما بالرسول الذي وعد بذلك، أو بالمخاطبين الموعودين به، قال: والتوقيف إما بنفي المقتضى له أن يوجد المانع له منه فهم أنكروا عليهم واحتجوا بنفي المقتضي، بقوله تعالى: (وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ) ، من وجهين:
الأول: المثلية تمنع من اتباعكم له، ولَا يتبع الإنسان إلا من هو أعلى منه.