قوله: (أي نبي الله) إشارة إلى المفعول، وقوله (أي في قولهم) إشارة إلى المتعلق على القراءة والثانية.
قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} شروع في ذكر قبائحهم وأحوالهم الشنيعة، وفي الحقيقة هو تفصيل المخادعة الحاصلة منهم، وهذه الجملة يحتمل أنها استئنافية، ويحتمل أنها معطوفة على يكذبون أو على صلة من وهي يقول التقدير من صفاتهم أنهم يقولون آمناً الخ، ومن صفاتهم أنهم {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ} الخ، وأصل قيل قول استثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركتها ثم وقعت الواو ساكنة بعد كسرة قلبت ياء، وفاعل القول قيل الله سبحانه وتعالى وقيل النبي والصحابة ومقول القول جملة {لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ} في محل نصب وهي نائب الفاعل باعتبار لفظها.
قوله: (بالكفر) الباء سببية بيان لسبب الإفساد، وقوله: (والتعويق عن الإيمان) معطوف عليه أي تعويق الغير عن الإيمان وصدهم عنه.
قوله: {إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} أي ليس شأننا الإفساد أبداً، بل نحن محصورون للإصلاح ولا نخرج عنه إلى غيره فهو في حصر المبتدأ في الخبر، وأكدوا ذلك بإنما المفيدة الحصر، وبالجملة الإسمية المفيدة الدوام والإستمرار، فرد عليهم سبحانه وتعالى بجملة مؤكدة بأربع تأكيدات إلا التي للتنبيه وإن ضمير الفصل وتعريف الخبر.
قوله: (للتنبيه) وتأتي أيضاً للإستفتاح وللعرض والتحضيض، وفي الحقيقة الإستفتاح والتنبيه شيء واحد، وتدخل إذا كانت لهما على الجملة الإسمية والفعلية، وأما إذا كانت للعرض والتحضيض، فإنها تختص بالأفعال وهي بسيطة على التحقيق لا مركبة من همزة الإستفهام ولا النافية.
قوله: {وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} (بذلك) أي ليس عندهم شعور بالإفساد لطمس بصيرتهم، وعبر بالشعور دون العلم، إشارة إلى أنهم لم يصلوا إلى رتبة البهائم تمتنع من المضار فلا تقربها لشعورها بخلاف هؤلاء.