{وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ} [التوبة: 101] الآية.
قوله: {وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ} أعاد الجار لإفادة تأكد دعواهم الإيمان بكل ما جاء به رسول الله، فرد عليهم المولى بأبلغ رد بقوله: {وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} حيث أتى بالجملة الاسمية وزاد الجار في الخبر.
قوله: (لأنه آخر الآيام) علة لتسميته اليوم الآخر، والمراد بالأيام الأوقات، وهل المراد الأوقات المحدودة وهو بناء على أن أوله النفخة وآخره الاستقرار في الدارين أو الأوقات الغير المحدودة بناء على أنه لا نهاية له، وقوله: {وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} جملة اسمية تفيد الدوام والاستمرار، أي لم يتصفوا بالإيمان في حال من الأحوال، لا في الماضي ولا في الحال ولا في الاستقبال.
قوله: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ} هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره ما الحامل لهم على إظهار الإيمان وإخفاء الكفرة، وحقيقة المخادعة أن يظهر لصاحبه أنه موافق ومساعد له على مراده، والواقع أنه ساع في إبطال مراده، فإظهار خلاف ما يبطن إن كان في الدين سمي نفاقاً وخديعة ومكراً، وإن كان في الدنيا بأن يصانع أهل الدنيا لأجل حماية الدين ووقايته تسمى مداراة وهي ممدوحة.
قوله: (من الكفر) بيان لما أبطنوه.
وقوله: (ليدفعوا) علة للإظهار. قوله (أحكامه) أي الكفر.
وقوله: (الدنيوية) أي الكائنة في الدنيا وذلك كالقتل والسبي والجزية والذل، ولو قصدوا دفع أحكامه الأخروية من الخلود في النار وغضب الجبار لأخلصوا في إيمانهم.
قوله: (لأن وبال خداعهم) أي عذابه وعاقبه أمره.
قوله: (راجع إليهم) قال تعالى:
{وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] .
قوله: (فيفتضحون) تفريع على قوله: (لأن وبال خداعهم الخ) .
قوله: (بإطلاع الله نبيه) أي وأمره بإخراجهم من المسجد ونزل فيهم: (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم) الآيات.
قوله: (ويعاقبون في الآخرة) أي بالعذاب الدائم المؤبد في الدرك الأسفل.
قوله: (يعلمون) سمى العلم شعوراً لأنه يكون بأحد المشاعر الخمس وهي: الشم والذوق واللمس والسمع والبصر.