{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23] الآية، والمراد من الغشاوة عدم وصول النور المعنوي لهم. فأطلق اللازم وأراد الملزوم وخص الثلاثة لأنها طرق العلم بالله، قوله: {وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ} العذاب هو إيصال الآلام للحيوان على وجه الهوان. قله: (قوي دائم) إنما فسره بذلك لأن الأصل في العظم أن يكون وصفاً للأجسام فلذلك حول العبارة.
قوله: (ونزل في المنافقين) أي في أحوالهم وهوانهم واستهزاء الله بهم وضرب الأمثال فيهم وعاقبة أمرهم، وجملة ذلك ثلاث عشرة آية آخرها
{إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20] ، وأخرهم عن المؤمنين والكافرين ظاهراً أو باطناً إشارة إلى أنهم أسوأ حالاً من الكفار.
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} * {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ}
قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ} يحتمل أن الجار والمجرور خبر مقدم، ومن اسم موصول أو نكرة موصوفة مبتدأ مؤخرة، وجملة يقول إما صلة أو صفة، والمعنى الذي يقول أو فريق يقول ما ذكر كائن من الناس ورد ذلك بأنه لا فائدة في ذلك الإخبار، والحق أن يقال إن من اسم بمعنى بعض مبتدأ أو جربها لأنها على صورة الحرف أو صفة لمحذوف بمبتدأ تقديره فريق من الناس، وخبره قوله (من يقول) الخ وعهده جعل الظرف مبتدأ حيث كان تمام الفائدة بما بعده كقوله تعالى:
{وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} [الجن: 11] وقوله تعالى
{وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ} [التوبة: 61] ، وأصل ناس أناس أتى بأل بدل الهمزة مشتق من التأنس لتأنس بعضهم ببعض، وتسمية الإنس به حقيقة، والجن مجاز وقيل مشتق من ناس إذا تحرك، وعليه فتسمية الجن به حقيقة أيضاً والحق الأول، ولذا قيل لم يوجد منافق أو مشرك إلا في بني آدم فقط وكفر الجن بغير الإشراك والنفاق وهو جمع إنسان أو إنسي، والمراد من المنافقين هنا بعض سكان البوادي بعض أهل المدينة في زمنه صلى الله عليه وسلم وخير ما فسرته بالوارد، قال تعالى: