وقوله: (وإدخال الف) الواو بمعنى مع، فحاصله أن القراءات خمس: قراءتان مع التحقيق وقراءتان مع التسهيل وقراءة مع الإبدال، وكلها سبعية على التحقيق، خلافا للبيضاوي حيث قال ان قراءة الإبدال لحن لوجهين: الأول أن الهمزة المتحركة لا تبدل الفاً، والثاني أن فيه التقاء السكانين على غير حده، رد عليه ملا علي قاري بأن القراءة متواترة عن رسول الله، ومن أنكرها كفر، فيستدل بها لا لها، وأما قوله أن الهمزة المتحركة لا تبدل الفاً محله في القياسي, وأما السماعي فلا لحن فيه لأنه يقتصر فيه على السماع، وقوله فيه التقاء السكانين على غير حده تقول سهلة طول المد والسماح، وأما قولهم كل ما وافق وجه النحو الخ، محله في قراءة الآحاد لا في المتواترة، وإلا فالتواتر نفسه حجة على غيره لا يحتج له.
قوله: (إعلام مع تخويف) أي في وقت يسع التحرز من الأمر المخوف، والا فيسمى إخباراً بالعذاب.
قوله: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ} هذا وما بعده كالعلة والدليل ما قبله، والمراد بالقلوب العقول وهي اللطيفة الربانية القائمة بالشكل الصنوبري قيام العرض بالجوهر أو قيام حرارة النار بالفحم.
قوله: (طبع عليها) هذا إشارة إلى المعنى الأصلي فأطلقه وأراد لازمه وهو عدم تغيير ما في قلوبهم بدليل قوله فلا يدخلها خير، وفي القلوب استعارة بالكناية، حيث شبه قلوب الكفار بمحل فيه شيء مختوم عليه وطوى ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه وهو الختم فإثباته تخييل.
قوله: (أي مواضعه) انما قدر ذلك المضاف لأن السمع معنى من المعاني لا يصح إسناد الختم لها. وإفراده، إما لأنه مصدر لا يثنى ولا يجمع، أو لكون المسموع واحداً، وتم الوقف على قوله: {وَعَلَى سَمْعِهِمْ} ، وقوله: {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ} خبر مقدم و: {غِشَاوَةٌ} مبتدأ مؤخر جملة مستأنفة نظير قوله تعالى