الناس، قال ابن عباس: نسى آدم عهد الله فسمى إنسانا. وقيل: سمى إنسانا لأنسه بربه، قال الشاعر:
وما سمى الإنسان إلا لأنسه ... ولا القلب إلا أنه يتقلب
واليوم الآخر: هو اليوم الذي يبتدئ بالبعث ولا ينقطع أبدا، وقد يراد منه اليوم الذي يبتدئ بالبعث وينتهى باستقرار أهل الجنة في الجنة. وأهل النار في النار.
وقال القرآن في شأن المنافقين وَمِنَ النَّاسِ مجردا إياهم من الوصفين السابقين، وصف الإيمان ووصف الكفر، لأنهم لم يكونوا بحسب ظاهر الأمر مع الكافرين، ولا بحسب باطنه مع المؤمنين، لذا عبر عنهم بالناس لينطبق التعبير على ما حاولوه لأنفسهم من أنهم لا هم مؤمنون.
ولا هم كافرون وفي ذلك مبالغة في الحط من شأنهم. فهم لم يخرجوا عن كونهم ناسا فقط، دون أن يصلوا بأوصافهم إلى أهل اليمين أو إلى أهل الشمال الصرحاء في كفرهم، بل بقوا في منحدر من الأرض، لا يمر بهم سالك الطريق المستقيم ولا سالك المعوج من الطرق.
وعبر القرآن بلفظ يَقُولُ آمَنَّا ليفيد أنه مجرد قول باللسان، لا أثر له في القلوب، وإنما هم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم.
وحكى القرآن عن هؤلاء المنافقين أنهم اقتصروا في إظهار الإيمان على ذكر الإيمان بالله واليوم الآخر، ليزيدوا في التمويه على المؤمنين بادعاء أنهم أحاطوا بالإيمان من طرفيه، لأن من يؤمن بالله واليوم الآخر، استجابة لدعوة الرسول صلّى الله عليه وسلّم فإن من شأنه أن يكون - أيضا - مؤمنا برسل الله وملائكته وكتبه.
وقد كذبهم الله - تعالى - في دعواهم الإيمان، فقال:
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ.
فهذه الجملة الكريمة رد لما ادعوه من الإيمان، ونفى له على أبلغ وجه، إذ جاء النفي مؤكدا بالباء في قوله بِمُؤْمِنِينَ. ثم ان الجملة نفت عنهم الإيمان على سبيل الإطلاق، فهم ليسوا بمؤمنين لا بالله ولا باليوم الآخر، ولا بكتب الله ولا برسله ولا بملائكته.
ثم بين - سبحانه - الدوافع التي دفعتهم إلى أن يقولوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ فقال:
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا.