قال الإمام القشيري - رحمه الله تعالى -: للعقل نجوم، وهي للشيطان رجوم، وللعلوم أقمار هي للقلوب أنوار واستبصار، وللمعارف شموس، ولها على أسرار العارفين طلوع، والعلم اللدنّي هو الذي ينفتح في بيت القلب من غير سبب مألوف من الخارج، وللقلب بابان: باب إلى الخارج يأخذ العلم من الحواس، وباب إلى الداخل يأخذ العلم بالإلهام. فمثل القلب، كمثل الحوض الذي يجري فيه أنهار خمسة، فلا يخلو ماؤه عن كدرة ما دام يحصل ماؤه من الأنهار الخمسة، بخلاف ما إذا خرج ماؤه من قعره حيث يكون ماؤه أصفى وأجلى، فكذا القلب إذا حصل له العلم من طريق الحواس الخمس الظاهرة لا يخلو من كدرة، وشكّ، وشبهة، بخلاف ما إذا ظهر من صميم القلب بطريق الفيض الإلهيّ، فإنّه أصفى وأولى. انتهى.
قال الشيخ زين الدين الحافيّ - رحمه الله تعالى -: والعجب ممن دخل في هذه الطريقة المحمدية، وأراد أن يصل إلى الحقيقة اليقينية، وقد حصّل من الاصطلاحات ما يستخرج بها المعاني من كتاب الله، وأحاديث رسوله صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ لا يشتغل بذكر الله وبمراقبته، والإعراض عما سواه، لتنصبّ إلى قلبه العلوم اللدنية التي لو عاش ألف سنة في تدريس الاصطلاحات وتصنيفها، لا يشمّ منها رائحة، ولا يشاهد من آثارها وأنوارها لمعة. فالعلم بلا عمل عقيم، والعمل بلا علم سقيم، والعمل بالعلم صراط مستقيم. انتهى.