فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29717 من 466147

و (الباء) فيه للسببية، أو للمقابلة، {وما} مصدرية، داخلة في الحقيقة على {يَكْذِبُونَ} وكلمة {كانُوا} مقحمة؛ لإفادة دوام كذبهم وتجدده؛ أي: بسبب كذبهم المتجدّد المستمر الذي هو قولهم: {آمَنَّا ...} إلخ. وفيه رمز إلى قبح الكذب وسماجته، وتخييل أنّ العذاب الأليم لا حق بهم من أجل كذبهم نظرا إلى ظاهر العبارة المتخيّلة، لانفراده بالسببية مع إحاطة علم السامع بأنّ لحوق العذاب بهم من جهات شتّى، وأنّ الاقتصار عليه للإشعار بنهاية قبحه والتنفير عنه. وأمّا ما روي: أنّ إبراهيم عليه السلام كذب ثلاث كذبات، فالمراد به: التعريض، لكن لمّا شابه الكذب في صورته سمّي به، وهي قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} ، وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} ، وقوله: (هذه أختي) كما هو مذكور في محلّه.

وحاصل معنى الآية: أنّ الله سبحانه جعل العذاب جزاء الكذب دون سائر موجباته الأخرى، كالكفر وغيره من أعمال السوء؛ للتحذير منه، وبيان فظاعته، وعظم جرمه؛ وللأشعار بأنّ الكفر من محتوياته، وإليه ينتهي في حدوده وغاياته، ومن ثم حذر منه القرآن أتمّ التحذير. فما فشا في أمة إلّا كثرت فيها الجرائم، وشاعت فيها الرذائل، فهو مصدر كل رذيلة ومنشأ كلّ كبيرة. وقد روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: أنّه قال: «إياكم والكذب، فإنّه مجانب للإيمان» ؛ يعني: أنّ الإيمان في جانب والكذب في جانب آخر منه، مقابل له، وهذا كناية عن كمال البعد بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت