فعلى القول الأول: الراجح الذي جرى عليه السلف: أنّ {الم} مهمل لا يحكم عليه بإعراب، ولا بناء، وقوله: {ذلِكَ} مبتدأ، وقوله: {الْكِتابُ} بدل من اسم الإشارة، أو عطف بيان له، أو صفة له، وجملة {لا رَيْبَ فِيهِ} خبر المبتدأ. والمعنى؛ أي: هذا القرآن المنزل عليك يا محمّد لا ريب، ولا شكّ، ولا تهمة، في أنّه منزل من عند الله تعالى لمن تدبّر فيه وتأمّل، وتذكّر لما اشتمل عليه من الإعجاز الباهر. وأشار إليه بإشارة البعيد؛ تنزيلا لبعد المرتبة منزلة البعد الحسّيّ.
فَإِنْ قُلْتَ: إنّ الريب فيه موجود عند بعض الناس كالكفار، فكيف نفي الريب عنه؟
قلت: المعنى لا ريب به عند المؤمنين، كما أشرنا إليه في الحلّ.
وعلى القول: بأنّ {الم} اسم للقرآن، فهو؛ أي لفظ {الم} : مبتدأ و {ذلِكَ} خبره إشارة إلى الكتاب، و {الْكِتابُ} : صفة لاسم الإشارة، والمعنى: {الم} هو ذلك الكتاب الكامل الموعود إنزاله في الكتب المتقدمة حال كونه لا ريب ولا شكّ في إنزاله من عند الله تعالى، وإنّما أشار بذلك إلى ما ليس ببعيد؛ لأنّ الكتاب من حيث كونه موعودا في حكم البعيد.