{فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} بعد أن جاء النذير البشير، ومعه البرهان القاطع، والنور الساطع وأبوا أن يتبعوه، وزاد تمسكّهم بما كانوا عليه، فكان ذلك النور عمى في أعينهم ومرضا في قلوبهم، وتحرّقت قلوبهم حسرة على ما فاتهم من الرياسة، وحسدا على ما يرونه من ثبات أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلوّ شأنه يوما بيوم. انتهى.
{وَلَهُمْ} ؛ أي: ولهؤلاء المنافقين في الآخرة {عَذابٌ أَلِيمٌ} يصل ألمه إلى القلوب، وهو بمعنى: المؤلم بفتح اللام على أنّه اسم مفعول من الإيلام. يقال: ألم يألم فهو أليم بمعنى: مؤلم، كسميع بمعنى: مسمع. وصف به للمبالغة، وهو في الحقيقة صفة المعذّب بفتح الذال المعجمة، كما أنّ الجدّ للجادّ في قولهم: جدّ جدّه. وجه المبالغة: إفادة أنّ الألم بلغ الغاية حتى سرى من المعذّب بفتح الذال إلى العذاب المتعلّق به.
أي: ولهم عذاب موجع {بِما كانُوا يَكْذِبُونَ} بالتخفيف؛ أي: بسبب كذبهم في قولهم: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ} ، وقرئ بالتشديد؛ أي: بسبب تكذيبهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فيما جاء به في السرّ. والكذب: هو الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه، كقولك: الجهل نافع والعلم ضارّ، وهو قبيح كلّه.