سمة جعلها الله تعالى فِي قلوب الكفار دلالة للملك على كفرهم كالكتابة فِي قلوب المؤمنين ليعرفوا بها الاعتقادات التي لا تظهر بالجوارح ، فإن هذا كما قال الشاعر:
تخرصا وأحاديثا ملفقة... ليست بنبع إذا عدت ولا غرب
وذاك أن هذا الحكم لا سبيل إلى إثباته إلا بسمع غير محتمل ، وأيضا فإن هذه الكتابة إن كانت
محسوسة ، فمن حقها أن يدركها ذو الحاسة وإن كانت معقولة ، والاعتقاد أيضاً معقول ، فالملائكة غير مفتقرة فِي شيء من المعقولات إلى الأدلة والبراهين كما يحتاج إليها البشر ، وقال أبو القاسم البلخي:"إن ختم الله عليها شهادته على صاحبها بأنه لا يؤمن"قال: وتخصيص القلب بذلك لاختصاصه بالاعتقادات ، كتخصيص الرجل بالمشي ، واليد بالبطش إذا قيل:"مشت رجله"، و"بطشت يده"وقد جعل الله تعالى فِي قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} ثلاثتها مطبوعاً عليها ، وفي هذه الآية ، وفي قوله: {وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} .