كذلك قال عز من قائل: (الم* تِلْكَ آيَات الكِتَابِ الحَكِيمِ)
فإذا كان ذلك كذلك فهي آيات على ما سواها، ورؤوس لما أفهمته وأعلمت به،
وهي جامعة موعية، فالهمزة منبئة عن معنى الهمزة كله حيث وقع، وأكثر وقوعها
للتحقيق، كقوله جل قوله: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي) .
ونحو هذا في أوائل انكلام؛ ولأنها تابعة في المرتبة في قوله: (الم)
إذ لم يكن المقصود بالرسم والنطق، وإنما جاءت ليتوصل بها إلى
النطق بالألف، فتناول وجودها هَاهُنَا كل همزة توسطت أو جاءت تابعة على حال
من الأحوال، فدلت بالدلالة الأولى على كل اسم أو كلم أو حكم أول النطق به
همزة، وبالدلالة الثانية على كل همزة جاءت متوسطة أو متأخرة، وعلى هذا السبيل
تأولها حبر العرب عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - حيث قال: (الم) أنا الله أعلم، (المر)
أنا الله أعلم وأرى.
ولإمعانه في العلم بالحروف لما سئل عن تفسير قوله - عز وجل -: (كهيعص)
قال: لو أخبرتكم بتفسيرها لكفرتموني.
وفي أخرى: لكفرتم، أي: بتكذيبكم الحق رجع الكلام.
وكذلك اعتبار كل حرف رأس أو تابع على سبيله، ولأن الهمزة مفتوحة تقدمها
في الرسم ألف ولام، فهي تدل بذلك زائدًا على ما تقدم على كل همزة داخلة على
ألف ولام لتعريف أو جنس، كقوله في التعريف: (الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) .
وفي الجنس: الملائكة والإنس والجن العالمون كذلك، كل ما أفهماه وأعلما به
على ما تقدم، وهما داخلان على كل اسم، وقد حدَّ أهل المعرفة باللسان الاسم في
بعض ما حدّوه به، فقالوا: الاسم ما جاز أن يدخل عليه الألف واللام ويدلان زائدًا
على ذلك بتأخيرهما أو بتوسطهما، وبانفرادهما أو اجتماعهما.
وكذلك حكم الألف واللام إذا اقترنا؛ فإذا تقدمت اللام الألف أفهمتا النفي،
كقوله: لا إله إلا الله لا شريك له، ولا مثل له ولا عدل له، ولا والد له ولا ولد له،
ولا صاحبة له ولا ولا.
هكذا فبتقدم الهمزة اللام أفهمتا الإلهية والاستثناء، وبتقدم اللام الألف في