فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29590 من 466147

باللَّبَن القليل تجعله [في] فيه شَيْئًا بعد شيء حتى يقوى عَلَى المصنف ويقال فلان يرشح للوزارة أي

يربى ويؤهل لها. وقيل أصل التَرْشيح خروج البلل والقطرات الصغار مما يشتمل عَلَى شيء

مائع ماء كان أو لا وعاء كان أو لا كالضرع وفي المثل وكل إناء بالذي فيه يرشح انتهى.

فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: أصل التَرْشيح إخراج البلل والقطرات الصغار كما يفصح عنه وكل إناء

يرشح بما فيه وما ذكره هُوَ التَرْشيح وقال ثم العرب كنوا به عن تربية الأم ولدها لأنها

ترشحه لبنها قليلًا وفيه نوع مخالفة لما في الصحاح ثم تجوزوا به تجوزًا مبنيًا عَلَى الكناية

عن مطلق التَّرْبيَة [والتهيئة] لأمر ما فقيل فلان يرشح للوزارة إذا تأهل لها ثم نقله أهل الْمَعَاني

لما يلائم الْمَعْنَى المجازي غير القرينة المعينة. وحاصله أنه لفظ يذكر مع الْمَجَاز يناسب

معناه الْمُرَاد منه وقد يستعمل التَرْشيح في ذكر ما يلائم الْمَعْنَى المجازي كما يستعمل في

لفظ يلائمه إما بالاشتراك بَيْنَهُمَا أو حَقيقَة في أحدهما مجاز في الآخر واسْتعْمَاله في ذكر ما

يلائمه أوفق لأصل معناه وهو المصدر لكن الغالب في الاسْتعْمَال هُوَ اللَّفْظ الدال عَلَى

الملائم فهو من قبيل نقل المصدر إلَى ما قام به فإنه يرشح الْمَجَاز ويربيه ويزينه فهو مأخوذ

من التَرْشيح بمعنى التَّرْبيَة كما ذكر في الصحاح لا إخراج البلل فإنه لا مناسبة بَيْنَهُمَا وهو

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

البلادة فأخذ الوهم وصوره بصورة الحمار باختراع لازمه وهو الأذن له ثم أطلق عَلَى ذلك المخترع

المتوهم اسم المحقق أَشَارَ إلَى ذلك بقوله فادعوا لقلب الأذن وإن الفاء فيه كهي في قَوْله تَعَالَى

(فتوبوا إلَى بارئكم فاقتلوا أنفسكم) لأن قوله: (فادعوا) عين قوله

جعلوه كالحمار كما أن القتل عين توبتهم وقوله خطلًا [وأنه] تَرْشيح لهذه الاسْتعَارَة لأن ذكر الخطل

متفرع عَلَى إثبات الأذنين. وأَشَارَ إلَى ذلك بقوله فادعوا لهما الخطل فاحش التدبر فيما ذكرت

تخلص عن حيرة وقع فيها الرازي يجعل الأذنين والخطل من التَرْشيح. وقال القطب إن ذلك من

تَرْشيح الاسْتعَارَة فإنهم إذا أرادوا البلاغة في الاسْتعَارَة بنوا عَلَى المُسْتَعَار منه كأنهم [ينسون] حديث

التشبيه فالأول المراتب التشبيه ثم المُبَالَغَة في التشبيه ثم الاسْتعَارَة ثم المُبَالَغَة فيها بذكر خواص

المُسْتَعَار منه وهو التَرْشيح مثلا زيد كالأسد ثم زيد أسد ثم [جاءني] أسد ثم يأخذ الوهم في تصويره

بصورة الأسد ويخترع له ما للأسد من خواصه ثم أعرض بأن الاسْتعَارَة وتَرْشيحها من مباحث

البيان فَكَيْفَ قال من الصّفَة البديعة. وأُجيب بوجوه: الأول أنه لم يقل إنه من الصّفَة البديعية بل

البديعة، والْمُرَاد بها مفهوم اللغة أي الغريبة. الثاني أن الاسْتعَارَة وإن كانت من البيان إلا أن تَرْشيحها

ليس من البيان بل من البديع فإن فيه تزيينًا للكلام وهو المسمى بالتتميم فإنه تابع يفيد الْكَلَام مُبَالَغَة

وإليه أشار بقوله ثم يقفى بأشكال وفيه نظر لأن تَرْشيح الاسْتعَارَة إنما يكون بذكر خواص المُسْتَعَار

منه فلا يخلو عن استعارات تخييلية أو تحقيقية فهو أَيْضًا من البيان قطعًا ولو فرضنا أنه من البديع

فليس فيه تزيين الْكَلَام فإن اللَّفْظ لا يتزين به بل الْمَعْنَى يظهر للمُبَالَغَة في الاسْتعَارَة فهو من تبيين

المرام لا من تزيين الْكَلَام. الثالث أن البديع يطلق عَلَى علم البيان أَيْضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت