الْمُرَاد بالاسْتعَارَة في كلام الشَّيْخَيْن اسْتعَارَة لغوية ويمكن أن تكون اسْتعَارَة اصْطلَاحية بأن
شبه الأعراض الْمَذْكُور بالاشتراء الحقيقي في الاستبدال المطلق فيكون اسْتعَارَة تبعية
وجعلها اسْتعَارَة مكنية وتخييلية بأن شبه الضلالة بالبيع والهدى بالثمن تشبيهًا مضمرا في
النفس بجامع الاختيار فيهما وبجعل الاشتراء قرينة تخييلية ضعيف؛ لأن تشبيه الضلالة
بالمبيع والهدى بالثمن لا يخلو عن كدر، والاختيار لا يكون وجه الشبه فإنه لا بد فيه من
خصوصية بالطرفين والاختيار ليس كَذَلكَ سواء كان من الْمَعَاني الخ. وقد اشترط في الْمَعْنَى
الحقيقي الأعيان والظَّاهر منه أن هذا الْمَعْنَى المجازي شامل للمعنى الحقيقي أَيْضًا يكون
من قبيل عموم الْمَجَاز فلا يكون من قبيل ذكر المقيد وإرادة المقيد إلا خبر بل من قبيل
ذكر لفظ المقيد وإرادة المطلق فلا يجري التَّفْصيل الذي ذكرناه آنفًا وأكثر أرباب الحواشي
ذهبوا إلَى أن مراد الشَّيْخَيْن الاسْتعَارَة الاصْطلَاحية وهذا يؤيد ما ذكرناه آنفًا إذا حمل عَلَى
الْمَجَاز الْمُرْسَل فليتأمل.
قوله: (ومنه قول الشاعر) أي من الاشتراء بالْمَعْنَى الْمَذْكُور من الأعراض. وحاصله
ومنه أي من الْمَعْنَى المجازي الاشتراء الْمَذْكُور في هذا البيت (أخذت بالجمة) الجمة
بالضم وتشديد الميم مجتمع شعر الرأس (رأسًا أزعرا) بالشعبة الأزعر أفعل من الزعر بزاء
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: أخذت بالْجُمْلَة هذه أبيات لأبي النجم ذكرها صاحب الكَشَّاف مستشهدًا عَلَى هنا ذكره
والْجُمْلَة بضم الجيم مجتمع شعر الرأس وهي أكثر من الوفرة والوفرة الشعرة إلَى شحمة الأذن ثم
الجمة ثم اللمة وهي التي ألمت بالمنكبين والأذعر الأصلع الذي قل شعره والدردر مغرز الأسنان
الساقطة الباقية الأصول والجيذر بالجيم والذال الْمُعْجَمَة القصير، والْمُرَاد بالعلم الشخص المعهود
وهو جبلة بن أيهم الغساني. روى الواقدي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب كتابًا إلَى أجناد
الشام أن جبلة ورد في سراة إليَّ وأسلم وأكرمته ثم سار إلَى مكة فطاف بالبيت فوطأ إزاره رجل من
بي فزارة فلطمه جبلة فهشم بها أنفه وكسر ثناياه فاستعدى الفزاري عَلَى جبلة إليَّ فحكمت عليه
إما بالعفو وإما القصاص فقال أتقتص مني وأنا ملك وهو سوقي فقلت شملك وإياه الْإسْلَام فما
تفضله إلا بالعاقبة قال جبلة التأخير إلَى الغد فلما كان من الليل ركب في بني عمه ولحق بالروم
مرتدًا والاستشهاد بقوله كما اشترى المسلم؛ إذ تنصر يعني اشترى التنصر بالْإسْلَام أي اختاره عليه
واستبدله به وروي أن جبلة ندم عَلَى ما فعل وأنشد:
تنصرف بعد الحق عارًا للطمة ... ولم يك فيها لو صبرت لها ضرر
وأدركني فيها لجاج حمية ... فبعت لها العين الصحيحة بالعور
فيا ليت أمي لم تلدني وليتني ... صبرت عَلَى الْقَوْل الذي قال في عمر