معجمة وعين وراء مهملتين [الأصلع] الأقرع (وبالثنايا الواضحات) جمع ثنية وهي الأسنان
مُطْلَقًا أراد وصفه بالهرم فقال وأخذت بالثنايا عَلَى أن الباء للمقابلة أو البدلية كما هُوَ الظاهر
أي سقطت من الأسنان وبقي بدلها أصولها أو منابتها وهذا معنى أخذت بالجمة وبالثنايا
(الدردر) . بضم الدالين وسكون الراء الأولى منابت أسنان الصبي. وقيل الأسنان الساقطة
الباقية الأصل، ولا يخفى ضعفه. (وبالطويل العمر) والعمر عطف بيان للطويل أو بدل الكل
منه (عمرا جيذرا) . بالجيم والذال الْمُعْجَمَة أو المهملة ثم راء مهملة القصير. نقل عن أبي
سهل الهروي أن الإعجام تصحيف والصواب الجيدر بدال مهملة لكن بعض الأفاضل اكتفى
بالإعجام فكان الصواب الإعجام عنده عكس ما نقل عن أبي سهل.
قوله: (كما اشترى المسلم؛ إذ تنصرا) والْمُرَاد باشتراء العلم اشتراؤه النصرانية
بالْإسْلَام بقرينة قوله؛ إذ تنصر الخ. فإن الظَّاهر كون؛ إذ للتعليل وإن حمل عَلَى الظرفية يفيد
ذلك الْمَعْنَى أَيْضًا لكن التعليل أقوى في الإفادة واللام في المسلم للعهد والمعهود هو
جبلة بن صفوان الأيهم آخر ملوك غسان وقرينة العهد اشتهاره بذلك بينهم وشاعت [قصته]
بين العرب وقصته أنه كان نصرانيًا وقد وقد عَلَى عمر - رضي الله تَعَالَى عنه - وأسلم عَلَى يده
وكان يطوف بالبيت فوطأ إزاره رجل فلطمه لطمة هشم بها أنفه وكسر ثناياه فشكى الملظلوم
إلى عمر - رضي الله تَعَالَى عنه - فحكم عليه بالاقتصاص فاستمهله جبلة إلَى الغد ليتروى في
أمره فهرب من ليلته إلَى الروم ولحق بقيصر وتنصر وارتد معاذ الله تَعَالَى ثم ندم من غير
إقلاع وقال في ذلك:
تنصرف بعد الحق عارًا للطمة ... ولم يك فيها لو صبرت لها ضرر
وأدركني فيها لجاج حمية ... فبعت لها العين الصحيحة بالعور
فيا ليت أمي لم تلدني وليتني ... صبرت عَلَى الْقَوْل الذي قال في عمر
وشبه الشاعر أبو النجم حاله بحاله إشَارَة إلَى أنه متحسرًا عَلَى ما فاته كما كان جبلة
متحسرًا عَلَى فوت الْإسْلَام فإذا كان الحال منبهًا بها فالكاف لم يليه المشبه به لأن المشبه به
مركب لم يعبر عنه بمفرد دال عليه كمثل في قَوْله تَعَالَى(مَثَلُ الَّذينَ حُمّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ
يَحْملُوهَا كَمَثَل الْحمَار)الآية. فإنه مفرد دال عَلَى مركب وهنا ليس كَذَلكَ فلا
جرم أن الاشتراء ليس بمشبه به وأكثر المحشيين ذهبوا إلَى أن جبلة متحسر عَلَى فوت الْإسْلَام
ولا يظهر له وجه إذا التدارك ممكن والوقت متسع ولعله متأسف عَلَى مفارقته عن أهل الطاعة
والإيقان وعدم خلاصه عن أهل الشقاوة والعدوان وإلا فهو متمكن بالْإسْلَام والإيمان.
قوله: (ثم اتسع فيه فاستعمل للرغبة عن الشيء طمعًا في غيره) أي ثم استعمل مَجَازًا
للرغبة عن الشيء أي للإعراض عنه سواء في يده أو لا وسواء كان ذلك الشيء عينا أو لا
قوله: طمعًا في غيره سواء حصل ذلك الغير أو لا فهو أعم من الْمَعْنَى المجازي الأول من
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: للرغبة عن الشيء أي للإعراض عنه من رغب عنه بخلاف رغب فيه.