{فَمَا رَبِحَت تجارتهم} عطفٌ على الصلة داخلٌ فِي حيزها والفاء للدلالة على ترتب مضمونِه عليها، والتجارةُ صناعة التجار، وهو التصدي للبيع والشراءِ لتحصيل الربح، وهو الفضلُ على رأس المال، يقال: ربِحَ فلان فِي تجارته أي استشفّ فيها وأصاب الربح، وإسناد عدمِه الذي هو عبارةٌ عن الخسران إليها، وهو لأربابها بناءً على التوسع المبني على ما بينهما من الملابسة، وفائدتُه المبالغةُ فِي تخسيرهم لما فيه من الإشعار بكثرة الخَسار وعمومِه المستتبع لسرايته إلى ما يُلابِسُهم، وإيرادُهما إثرَ الاشتراء المستعار للاستبدال المذكور ترشيحٌ للاستعارة، وتصويرٌ لما فاتهم من فوائدِ الهدى بصورة خسارةِ التجارة الذي يتحاشى عنه كلُّ أحد للإشباع فِي التخسير والتحسين، ولا ينافي ذلك أن التجارة فِي نفسها استعارةٌ لأنهماكهم فيما هم عليه من إيثار الضلالة على الهدى وتمرّنُهم عليه معرفةٌ عن كون ذلك صناعةً لهم راسخة، إذ ليس من ضروريات الترشيح أن يكون باقياً على الحقيقة، تابعاً للاستعارة لا يقصد به إلا تقويتُها، كما فِي قولك: رأيت أسداً وافيَ البراثن، فإنك لا تريد به إلا زيادة تصويرٍ للشجاع، وأنه أسد كاملٌ من غير أن تريد بلفظ البراثن معنىً آخرَ، بل قد يكون مستعاراً من ملائم المستعارِ منه لملائم المستعار له ومع ذلك يكون ترشيحاً لأصل الاستعارة كما فِي قوله:
فلما رأيتُ النَّسرَ عَزَّ ابنَ دأْية ... وعششَّ فِي وَكْرَيه جاش له صدري