وأما إذا جُعل ترجمةً عن جناية أخرى من جناياتهم فالمراد بالهدى ما كانوا عليه من معرفة صحةِ نبوةِ النبي صلى الله عليه وسلم وحقِّيةِ دينه ، بما كانوا يشاهدونه من نعوته عليه الصلاة والسلام فِي التوراة وقد كانوا على يقين منه حتى كانوا يستفتحون به على المشركين ويقولون اللهم انصرنا بالنبي المبعوثِ فِي آخر الزمان الذي نجد نعتَه فِي التوراة ، ويقولون لهم قد أظل زمانُ نبيَ يخرُجُ بتصديق ما قلنا فنقتلُكم معه قتلَ عاد وإِرَم ، فلما جاءهم ما عَرَفوا كفروا به كما سيأتي ولا مَساغَ لحملِ الهدى على ما كانوا يُظهرونه عند لقاء المؤمنين فإنها ضلالة مضاعفة.