فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29574 من 466147

ومع ذلك ليس بمخلص فِي الجواب لأن نفي الربح عن التجارة لا يدل على ذهاب كل المال ، ولا على الخسران فيه ، لأن الربح هو الفضل على رأس المال ، فإذا نفى الفضل لم يدل على ذهاب رأس المال بالكلية ، ولا على الانتقاص منه ، وهو الخسران.

قيل: لما لم يكن قوله تعالى: {فما ربحت تجارتهم} مفيداً لذهاب رؤوس أموالهم ، أتبعه بقوله: {وما كانوا مهتدين} ، فكمل المعنى بذلك ، وتم به المقصود ، وهذا النوع من البيان يقال له: التتميم ، ومنه قول امرئ القيس:

كأن عيون الوحش حول خبائنا ...

وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب

تمم المعنى بقوله: الذي لم يثقب ، وكمل الوصف وسمى الله تعالى اعتياضهم الضلالة عن الهدى تجارة ، وإن كانت التجارة هي البيع والشراء المتحقق منه الفائدة ، أو المترجى ذلك منه.

وهذا الاعتياض منفي عنه ذلك ، لأن الكفر محبط للأعمال.

قال تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا} الآية وفي الحديث ، أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن ابن جدعان: وهو ينفعه وصله الرحم وإطعام المساكين ؟ فقال:"لا إنه لم يقل رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين"لأنهم لم يعتاضوا ذلك إلا لما تحققوا وارتجوا من الفوائد الدنيوية والأخروية.

ألا ترى إلى قولهم: {نحن أبناء الله وأحباؤه} ، وقولهم: {وما نحن بمعذبين} وكانت اليهود تزعم أنهم لا يعذبون إلا أياماً معدودة ، وبعضهم يقول يوماً واحداً ، وبعضهم عشراً ، وكل طائفة من الكفار تزعم أنها على الحق وأن غيرها على الباطل.

فلحصول الراحة الدنيوية ورجاء الراحة الأخروية ، سمى اشتراءهم الضلالة بالهدى تجارة ، ونفى الله تعالى عنهم كونهم مهتدين.

وهل المعنى ما كانوا فِي علم الله مهتدين ، أو مهتدين من الضلالة ، أو للتجارة الرابحة ، أو فِي اشتراء الضلالة ، أو نفي عنهم الهداية والربح ، لأن من التجار من لا يربح فِي تجارته ويكون على هدى ، وعلى استقامة ، وهؤلاء جمعوا بين نفي الربح والهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت