قالوا: وإن كان أراد سائر الكفار ، كما قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، فالمعاوضة أيضاً متحققة ، إما بالمدة التي كانوا عليها على الفطرة ثم كفروا ، أو لأن الكفار كان فِي محصولهم المدارك الثلاثة: الحسي والنظري والسمعي ، وهذه التي تفيد العلم القطعي ، فاستبدلوا بها الجري على سنن الآباء فِي الكفر.
وقال ابن كيسان: خلقهم لطاعته ، فاستبدلوا عن هذه الخلقة المرضية كفرهم وضعف قوله ، لأنه تعالى لو برأهم لطاعته ، لما كفر أحد منهم لاستحالة أن يخلق شيئاً لشيء ويتخلف عن ذلك الشيء .
وسيأتي الكلام على قوله تعالى: {إلا ليعبدون} وعلى ولذلك خلقهم إن شاء الله.
قال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، والسدي: الضلالة: الكفر ، والهدى: الإيمان ، وقبل الشك واليقين ، وقيل الجهل والعلم ، وقيل الفرقة والجماعة ، وقيل الدنيا والآخرة ، وقيل النار والجنة.
وعطف: فما ربحت ، بالفاء ، يدل على تعقب نفي الربح للشراء ، وأنه بنفس ما وقع الشراء تحقق عدم الربح.
وزعم بعض الناس أن الفاء فِي قوله: {فما ربحت تجارتهم} دخلت لما فِي الكلام من معنى الجزاء والتقديران اشتروا.
والذين إذا كان فِي صلة فعل ، كان فِي معنى الشرط ، ومثله {الذين ينفقون أموالهم} ، وقع الجواب بالفاء فِي قوله: {فلهم أجرهم} وكذلك الذي يدخل الدار فله درهم ، انتهى.
وهذا خطأ لأن الذين ليس مبتدأ ، فيشبه بالشرط الذي يكون مبتدأ ، فتدخل الفاء فِي خبره ، كما تدخل فِي جواب الشرط.