فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 8348

2 ـ أما أوجه الاختلاف العامة،فمن أبرزها: أن ابن منده كان يُكْثرُ من سرد الأحاديث ولو كانت طويلة،بخلاف ابن خزيمة،فهو ـ وإن كرر الحديث ـ فإنه يقتصر على موضع الشاهد،وتميز ابن منده بهدوء العبارة مع المخالف ـ مع الحرص على قوة الاستدلال ـ بخلاف ابن خزيمة،فإنه كان شديدًا على المخالف ـ حتى ولو كانت القضية من القضايا التي اختلف فيها السلف ـ.

ومما تميّز به ابن خزيمة ظهور مقدرته الأصولية التي استفاد منها في نصرة ما يراه حقًا،ولم يكن هذا ظاهرًا عند ابن منده.

ثانيًا: فيما يتصل بفقه السنة من خلال سياقه للأدلة:

1 ـ فيما يتعلق بأبرز أوجه التشابه العامة بينهما،فهي:

عدمُ وضوح منهجهما في سياق الأدلة داخل الباب الواحد،مع حرصهما على البداءة بالحديث الأقرب إلى مطابقة الترجمة ـ غالبًا ـ،واتفاقهما على كثرة الاستدلال لما تدل عليه الترجمة.

2 ـ وأما أوجه الاختلاف العامة،فمن أبرزها: إعادة ابن منده للحديث برمته ـ كما تقدم ـ بخلاف ابن خزيمة،فهو يقتصر على موضع الشاهد عند الإعادة،مع تميز ابن خزيمة بكثرة التعليقات على الأحاديث التي يوردها.

ثالثًا: فيما يتصل بفقه الحديث من خلال تعليقاته على الأحاديث:

1 ـ فيما يتعلق بأبرز أوجه التشابه العامة بينهما،فهي: وضوحُ عباراتيهما في التعليق،وحرصهما على ترجيح ما يوردانه من معاني ـ رغم قلتها ـ.

2 ـ وأما أوجه الاختلاف العامة،فمن أبرزها: جنوحُ ابن خزيمة إلى التطويل في التعليق بخلاف ابن منده،الذي يميل إلى التوسط،مع جزالة عبارة ابن خزيمة،بخلاف ابن منده،وتعويله كثيرًا على لغة العرب،وعلم الأصول ـ كما سبق ـ مما كان له أثرٌ كبير على ظهور علم مختلف الحديث في كتبه.

رابعًا: فيما يتصل ببيان الغريب:

1 ـ فيما يتعلق بأبرز أوجه التشابه العامة بينهما،فهي: قلة تفسيرهما للغريب،وإن كان حظُّ ابن خزيمة منه أكثر.

2 ـ وأما أوجه الاختلاف العامة،فمن أبرزها: ميلُ ابن خزيمة إلى التطويل في بيان الغريب،حتى لكأنه يشرح المتن شرحًا،مع ـ ما تقدم التنبيه عليه قريبًا ـ من عناية ابن خزيمة باللغة،الأمر الذي أكسب تعليقاته قوةً وجزالةً،وقدرةً على إزالة الإشكالات التي تتصل بالألفاظ، وهو ما يسمى عند العلماء بـ"مشكل الحديث"،وهو أعمُّ من الغريب ـ كما بيّنته في موضعه ـ.

أولًا: فيما يتعلق بالمقارنة مع منهجه في الحكم على الأحاديث،مع منهج الدارقطني في سننه،فقد كشفتْ المقارنة عما يلي:

1 ـ فمن أظهر صور التشابه العامة بينهما: اشتراكهما في قلة الحكم على الأحاديث ـ قبولًا وردًا ـ عطفًا على كثرة ما روياه من أحاديث،وإكثارهما ـ رغم تفاوت موضوع كتابيهما ـ من إيراد الطرق موصولةً ومعلقةً،مع اتفاقهما في استعمال المصطلحات المعروفة في الحكم على الحديث ـ قبولًا وردًا ـ على قلة ذلك عند ابن منده،وكذلك التعويل على إخراج الشيخين للحديث،واشتراكهما ـ على تفاوت بينهما ـ في الحكم على الرجال،واستخدام الحكم الجماعي على الأسانيد،بيد أن ابن الدارقطني يحرص على إبراز الأسانيد التي يحكم عليها بالجملة،بخلاف ابن منده،فالغالب أنه يعلقها.

2 ـ وأما أبرز أوجه الاختلاف العامة،فهي: أن ابنَ منده لا يكاد ينصُّ على تضعيف حديثٍ ما إلا قليلًا، بخلاف الدارقطني الذي كان يعبر عن التضعيف لكن

عن طريق تضعيف رواة الإسناد.

كما أن من أبرز مظاهر الاختلاف بينهما،أن ابن منده يصحح الأسانيد على شرط الشيخين،وأصحاب السنن،بخلاف الإمام الدارقطني،فلم يستعمله في كتابه السنن؛ لسبب بيّنته في موضعه.

وخاتمة أوجه الاختلاف أن ابن منده يمكن عدّه في جملة المتساهلين في التصحيح بخلاف الدارقطني،فإنه معدود في المتوسطين،والله أعلم.

أرجو أن يكون في هذا العرض المختصر المستوعب ـ وفق الرسالة ـ ما يفيد،ويجلي سعة علم هذا الإمام الكبير، والمهم هو أن الله أعان على الوفاء بالوعد.

والحمد لله أولًا وآخرًا،وظاهرًا وباطنًا.

ـ [عمر المقبل] ــــــــ [01 - Mar-2007, مساء 10:25] ـ

جزاك الله خيرًا أخي سلمان على تجشمك عناء النقل ..

ـ [آل عامر] ــــــــ [01 - Mar-2007, مساء 11:00] ـ

نعم جزاكما الله خيرا.

ـ [عبدالله العلي] ــــــــ [02 - Mar-2007, مساء 04:39] ـ

بارك الله في جهود الشيخ عمر

ونفع بهذه الرسالة، ونأمل أن نراها قريبا في الأسواق [ولامانع من قبولها هدية من الشيخ (:]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت