-قرائن الترجيح والموازنة بين الرِّوايات المختلفة، وقَسَّم هذا المبحثَ إلى: قرائنَ أغلبيةٍ (31 صفحة) ، وقرائنَ خاصة (28 صفحة) .
-ثم فهرس الموضوعات. ولم يذيِّلْ المؤلفُ بحثَه بخاتمة يسجلُ فيها نتائجَ البحث، ولم يضع قائمة للمراجع واكتفى بفهرس واحدٍ هو فهرسُ الموضوعات.
رابعًا - خلاصة البحث:
يقع البحث في عدة مباحث هي:
الأول: تعريف العلة.
الحديث المعلُّ في اصطلاح المتأخرين هو: الحديث الذي ظاهره السلامة، اطُّلع على قادح في صحته سندًا أو متنًا.
يشترط في العلة عند المتأخرين من علماء الحديث:
1 -الخفاء والغموض.
2 -القدح في الحديث سندًا أو متنًا.
أما السابقون من علماء الحديث فإن العلة عندهم أعم مما اشتهر بعد، فتشمل الظاهر والخفي كما يدخل فيها ما كان مؤثرًا أو غير مؤثر، حتى سمى الترمذي المنسوخ معلولًا.
قال الدكتور عادل الزرقي: (( ولعل تخصيص المتأخرين هذا النوع باسم العلل لأن أكثر أحاديث كتب العلل من هذا النوع، كما هو ظاهر، وصرح به السخاوي أو لأنه أدقها وأغمضها وقد اعترض بعضهم بشدة على هذا التخصيص، ولكل وجه ما يؤيده، ولعل ما ذهب إليه المتأخرون نوع من الحصر والتقييد لا تغيير في المنهج بالمعنى العام وإلا فما سلف من صنيعهم أولى، وصنيع الخلف أسهل للتعلم والفهم، والخلاف في النهاية غير مؤثر إذا سلم المنهج العام ) ).
الثاني: أهمية علم العلل:
يعتبر علم العلل من أجلِّ أنواع علوم الحديث وأدقِّها وأشرفها، وإنما يضطلع بذلك أهلُ الحفظ والخبرة والفهم الثاقب.
ولأهمية هذا العلم كان بعض المحدثين يعقدون مجالس خاصة به. لكن اقترن بهذه الأهمية صعوباتٌ كثيرة لا يكادُ يدركها إلا الحافظ ومن خاض غمار هذا الأمر وعاناه.
وقد بين الدكتور عادل هذه الصعوبات، ثم عرض لنوعين من الغلط يعرضان في هذا الشأن لمن قصر نقده وذوقه عن نقد الأئمة وذوقهم:
أحدهما: أن يأتي الناقد إلى رجل قد خرج حديثه في الصحيح فيجعل كل ما رواه على شرط الصحيح، وهذا غلط ظاهر فإنه إنما يكون على شرط الصحيح إذا انتفت عنه العلل والشذوذ والنكارة وتوبع عليه فأما مع وجود ذلك أو بعضه فإنه لا يكون صحيحًا ولا على شرط الصحيح.
النوع الثاني: أن يرى الناقد الرجل قد تكلم في بعض حديثه وضعف في شيخ أو في حديث فيجعل ذلك سببا لتعليل حديثه وتضعيفه أين وجد كما يفعله بعض المتأخرين.
وهذا غلط فإن تضعيفه في في رجل أو في حديث ظهر فيه غلطه لا يوجب التضعيف لحديثه مطلقًا.
ثم بين المصنف أهمية علم العلل وسبب صعوبته.
الثالث: أقسام الحديث المعل:
ذكر المصنف تنوع أساليب العلماء في تقسيم الأحاديث المعلة:
1 -تقسيمها حسب أثر العلة إلى علة قادحة وغير قادحة.
2 -حسب موضعها إلى علة في السند وعلة في المتن.
3 -حسب قوة تأثير العلة في الحديث إلى ما يغلب على الظن قبول علته، وما يغلب على الظن رده، ما يجزم برده، ما يتوقف فيه لقوة تعردده، وهذا التقسيم مرتبط بقرائن التعليل الآتي ذكرها بعد.
4 -تقسيم بالنظر إلى نوع العلة الظاهرة وكل قسم منها يعتبر نوعًا من أنواع علوم الحديث مثل الاختلاف في الوصل والإرسال، والمضطرب وزيادة الثقة والمدرج، ... الخ.
وذكر خلاصة ذلك بقوله (ص29) : (( فالحاصل أن كل اختلاف على الراوي داخل في علم العلل بصنيع من سلف من علماء الحديث وعلله، وسواء كان الاختلاف قادحًا أم لا، وسواء كان في السند أم المتن، وأما إدخال روايات الضعفاء في كتب العلل فلأن هذا يسمى علة من حيث الأصل، ولأن الاصطلاح لم يستقر بعد، والأمر سهل، ولا مشاحة في الاصطلاح إن لم يترتب على ذلك تأثير في النهج العلمي التطبيقي، والحاجة إلى تنوع العلم وتقسيمه من سمات العصور المتأخرة - كما هو معلوم - في شتى العلوم، والإنكار على هذا فيه تشديد ) ).
الرابع: المؤلفات في العلل.
ذكر المصنف ستة وثلاثين كتابًا في علم العلل ثم عقب على ذلك بقوله: (( هذه أهم الكتب التي ذكرت في علم العلل حتى عصر الخطيب ... ) ).
(يُتْبَعُ)