فهرس الكتاب

الصفحة 7605 من 8348

فيا قومنا ما لكم لازلتم تغطون في سبات عميق، أيقظوا أنفسكم قبل أن يأتي يوم يسألكم الله تعالى عن كل قول قلتم فيه هذا حلال وهذا حرام، فحرروا قبل أن تشرعوا، وأصلوا قبل أن تفرعوا، واتقوا الله في الناس، فإن القول المنسوب إلى الشرع ستحاسبون عليه يوم القيامة، فالشرع ليس لكم ولا من كيس آبائكم، فإن وافق قولكم النص والدليل كنتم في سعة، وإن خالفه فالويل والله والويل لكم إن لم يغفر الله لكم.

وأنصح الأحبة ممن يوافقني في ذلك أن يصك بهذا القول معارضه صك الجندل، ويطالبه بتحرير المسائل، وأن يأتي بالتأصيل قبل التفريع، وأن يطالبه بالنص الدال على صحة قوله، فالحق حق وإن تركه الناس كلهم، وأن الشريعة قد يبطل العمل بها عند أكثر الناس، كما هو الحال اليوم، وليست مسألة الربا والزكاة بأوجب وأحق من الحكم بما أنزل الله بين الناس، والمتنطعون قد تركوا الحكم بما أنزل الله في كل أمور الدنيا، ولم يتعلقوا إلا بمسألة الربا والزكاة، ليوهم الناس أن إبطال قياس العملات على الذهب والفضة قول فيه ترك للواجب، وانتهاك الحرام، وكأن ترك الواجب أو انتهاك الحرام واقع فقط في هذه المسائل!

فنقول لهم: ليتكم حين نطقتم بهذا الشغب قلتم عن البنوك الربوية أن فتحها حرام، وأن الحاكم الذي يرضى بذلك فاسق عاص، وإن كان رضاه بجحد كافر أشر، إلا أننا نراكم تخاذلتم يا من تتشددون وتتنطعون وتدعون التمسك بالحق والدليل وشرع الله في العملات دون غيرها، فاللهم اشهد على البراءة من كل قول يدعو لمعصيتك.

فهذا قولي الذي أدين الله تعالى به بحسب ما أعلم، وفوق كل ذي علم عليم، فقد سألني عنه أكثر من صاحب في رسالة خاصة، فمن شاء أخذ به، ومن شاء تركه، وليس ترك الحق يوجب أن يكون الباطل حقًا، والحق باطلًا، وليس في قولي بخلاف دليل ونص، ولا بخلاف ظاهر نصوص، وكل ما قتله في مسألة الذهب والفضة وكون النقد البديل يلحقهما في الحكم لا خلاف فيه للنص ألبتة وبيقين، وقد خالف الأئمة الناس في مسائل كانوا فيه مع الحق، ولم يمنعهم ذلك من بيان قولهم والاستمرار عليه ما دام النص يوجب قولهم، وقد ثبت الإمام أحمد على قوله في مسألة خلق القرآن، وخالفه في ذلك أكثر من حضر هذه الفتنة، وما تردد في ذلك، بل احتسب بيان الحق على الله تعالى، فلا يمنعني بيان حق ثبت بنص خوف التشنيع أو الطعن أو حتى القتل، فلله تعالى أكتب، وعنده أحتسب.

فمن وقف على نص يوجب خلاف ما ذكرته كله أو بعضه فليذكره لي لآخذ به إن كان حقًا، ولا يمنعني اتباع الحق شيء، وإنما تبع للنص، ولا أحفل باتباع الرجال، والله تعالى الموفق.

وخلاصة ما مر معنا ..

أن الغطاء لا يؤثر إلا إذا تحقق في العملة كونها بدلًا عن الذهب بإمكان استبدالها من البنك المركزي.

فإن لم يمكن الاستبدال هذا فلا تقوم مقام الذهب، لأن العملة الورقية ما وضعت إلا لأجل كونها بدلًا يمكن استبدالها بالذهب أو الفضة، فإن بطل هذا المعنى بطل أن تكون قائمة مقامه.

فإن وقع أن هناك دولة تستبدلها وهذا لا يوجد اليوم فإما أن يكون هذا الغطاء كليًا، وإما أن يكون جزئيًا، فالدولة التي تعتمد عملتها على الذهب الموجود عندها فقط دون غيره فهذا غطاء كلي، وإن كان تعتمد على الذهب وغيره فيدخل الربا وتجب الزكاة في ذلك الجزء من الذهب لا من قيمة صرف العملة الحالية.

ولتوضيح ذلك ..

إذا كان الدولار الواحد يساوي 1 غرام ذهب في السوق، ولكن الدولار غير مغطى منه إلا ربع غرام فقط، والباقي قوة اقتصادية أو عسكرية أو تجارية أو غيرها، أي الغطاء الغير ذهبي يكون على ثلاثة أرباع قيمة الدولار في الصرف ..

فالذي يجب فيه الزكاة ويدخله الربا ذلك الجزء الذي يقابله ذهب وهو ربع غرام فقط ولا عليك بالقيمة السوقية للدولار وكم يمكن أن نشتري بها ذهبًا، لأن هذه القيمة ليست حقيقة ولا تمثل قيمة الذهب حقيقة.

كل هذا إن كان الدولة تقوم باستبدال العملة الورقية بالذهب أو الفضة في البنك المركزي، فإن لم يتحقق ذلك فلا شيء فيها.

فإن أزبد من يدعي أنه أتبع للكتاب والسنة لإبطالنا الربا والزكاة فيها فليزبد أيضًا على ترك الشريعة كلها أو جلها في كل مجتمع مسلم، فلا ينظر للزكاة والربا فقط ويترك كل أحكام الشريعة وراء ظهره ..

فالحمد لله الذي وفقنا للقول بالحق متى ظهر لنا وإن خالفنا الناس جميعًا ..

سواء وافقني فيه أهل الظاهر كلهم أو بعضهم أو خالفتهم كلهم ..

فهذا تحرير هذه المسألة الشائكة، لخصته من بحث كتبته منذ زمان طويل، وأدرجته رغبة في إفادة بعض الأصحاب والأحباب، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين.

كتبه

محمد بن إبراهيم بن عبد الله التميمي

ابن تميم الظاهري

دارة محمد بن داود الظاهري

الاثنين 6 صفر 1427 هـ والموافق 6/ 3/2006

ـ [عبدالعزيز بن سعد] ــــــــ [16 - Jul-2007, صباحًا 10:00] ـ

القول بجريان الربا فيها مبني على أن العلة في الذهب والفضة هي الثمنية

وبالنظر في المقصد الشرعي لها نجد أنه يتحقق في الورق النقدي بلا شك

ولذا صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي، وقبله من هيئة كبار العلماء بأن حكمها حكم الأثمان

وأما من ينكر القياس فإنه سيقول بلا شك بالاقتصار على ما ورد في الحديث، دون النظر إلى العلة، والمقصد الشرعي

فالبحث معه في إثبات القياس، لأن هذه المسألة فرع عن تلك ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت