ـ [علي أحمد عبد الباقي] ــــــــ [01 - Jul-2007, صباحًا 02:16] ـ
أشكر الأفاضل على تعليقاتهم المفيدة، وأزيد إيضاحًا وخاصة لأخي علي عبد الباقي بأني ضربت مثالًا على التحقيق الذي لا يثقل كتاب العالم بالحواشي الطويلة وليس الكلام على التحقيق لذاته وجودته من رداءته، لأني أظن أن هذه الطريقة لو اتبعت مع جميع ما يحقق لما بقي مكان في بيت طالب العلم، وغاية ما هنالك تكرار ونقول لكلام العلماء الموجود سلفًا عند طلاب العلم، بل مما يلاحظ عند دور الطباعة كثرة الفراغات بين السطور وكبر الخطوط المستخدمة وفراغ بعض الصفحات أصلًا، وليس الباعث على هذا قلة الموارد وإن كان أغلب من يتعاطى العلم هم من ذوي الفاقة، وللتحقيق المطول عنوان آخر غير عنوان المؤلف كما جرى عليه العلماء الأسلاف.
أخي الحبيب الفاضل (أبو البراء الأنصاري) أحسن الله إليك، وشكرًا لك على سعة صدرك.
وفي البداية أسجل اعتذاري مرتين الأولى: لتأخري في التعقيب على كلامك، لكثرة المشاغل، بارك الله فيك.
والثانية: لشدتي في التعليق، وسببها - أحسن الله إليك - أنني وجدتك تحاكم وتقيم نوعية من التحقيق، وعندما ضربت المثل صرت بالتقعيد مشرقًا وبالتطبيق مغربًا.
وعلى كل حال أنا أحترم رأيك ووجهت نظرك، وملاحظتك في موضعها مع مراعاة أن معظم الكتب التي تطبع بهذه الصورة تكون في الأصل رسائل علمية ولها شروطًا أخرى - كما أشار إليه الإخوة الأفاضل - ثم تطبع هذه الرسائل على هيئتها دون تعديل لكثرة الانشغال أحيانًا وأحيانًا يعز على الباحث اختصار تعليقاته وتحريراته التي قام بها في العمل العلمي، وفي الحقيقة الأصل أن يخدم الكتاب مرة واحدة يقدم فيها الباحث أو المحقق كل ما لديه في تحقيق الكتاب ولا يضطرنا إلى تحقيق الكتاب مرة أخرى بل أحيانا مرتين وثلاثة وربما أكثر، والأمثلة كثيرة.
لكن بالنسبة لما ضربته مثلا لنا، فأرى أن في تحقيقات الكبار غُنيةً، مثل تحقيقات الشيخ أحمد شاكر وتحقيقات عبد السلام هارون، ومحمود محمد شاكر، والسيد أحمد صقر، وطه الحاجري، وبنت الشاطئ، ورمضان عبد التواب، ومحمود محمد الطناحي، وعبد الرحمن العثيمين والتحقيقات التي أشرف عليها الدكتور عبد الله التركي، وغير ذلك كثير، رحم الله من مات منهم، وحفظ من بقي.
ولي رأي خاص في قضية التطويل والاختصار في التعليق على الكتاب وتحقيقه، وهي أن الكتاب بموضوعه ومضمونه يفرض على المحقق الجيد مستوى التعليقات من القصر أو الإطالة، فمثلا كتب شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله، أرى أن القليل منها هو الذي خرج بالصورة التي تليق به، فالشيخ رحمه الله غالبًا ما يتناول قضايا غاية في التعقيد والمتانة وأحيانًا تجدك بحاجة إلى فهم كلام الشيخ ولا يكون ذلك على وجهه الصحيح إلا بمراجعة بقية كتبه وتحرير مذهب الشيخ وشرحه، وفي هذه الحالة يكون بسط الكلام وتحريره مفيدًا للمطالع الذي يحتاج للجلوس على الكتاب وعدم مغادرته وجمع شمله عليه حتى يخرج بفكرة الشيخ نقية صافية، فالإطالة والشرح في مثل هذه الحالة تكون مفيدة، وقس على ذلك ما كان على هذه الشاكلة من الكتب العقدية أو النحوية أو البلاغية أيًا كانت نوعية تلك الكتب.
بينما يكون كلامك هذا صحيحًا إلى حد بعيد - من وجهت نظري - إذا كان المحقق يحقق جزءًا حديثيًا، فيجدر بالمحقق هنا الاختصار والإحالة على كتب التخاريج بدلا من أن يأتي إلى تخريجات الحافظ الزيلعي أو ابن حجر أو تخريجات الشيخ الألباني وغير ذلك ثم يعيد نقلها في حاشية الجزء الصغير الذي ربما لا يتجاوز عدة صفحات مرة أخرى فإذا بعدة الصفحات تلك تخرج مجلدًا ضخمًا، كيف ولماذا لا تجد جوابًا شافيًا، والأصل أن احتياجنا إلى هذه الأجزاء لتحصيل إسناد أو معرفة متابع أو ما شابه ويحصل هذا بضبط المتن ووضع التعليقات المفيدة والاقتصار على ذلك.
هذا والله تعالى أعلى وأعلم.
محبكم في الله
ـ [أبو البراء الأنصاري] ــــــــ [08 - Jul-2007, صباحًا 11:49] ـ
الأخ الفاضل والمشرف النبيه علي أحمد عبد الباقي أشكر لكم مرروكم وحسن ظنكم، وما أشرتَ إليه وخاصة في ما يتعلق بتحقيق الأجزاء الحديثية هو ما أرمي إليه وأقصده، إضافة إلى أني أرى ذلك ينسحب على جميع مؤلفات العلماء، فشرح كلام العلماء في الحواشي وتقرير ما يذهبون إليه له مجاله، وتحقيق نصوصهم وإثباتها كما هي له مجال آخر.
ولا أظن يخفى على مثلكم ما احتوته بعض التحقيقات من بسط في الردود وجر كلام العلماء لتوجيه كلام العالم لمراد المحقق ما أثقل بعض كتب العلماء مما هو زائد عن التحقيق؛ إلا إذا أريد بالتحقيق معنى آخر غير الذي أفهمه.
ـ [هادي آل غانم] ــــــــ [08 - Jul-2007, مساء 08:02] ـ
لكل مذهب يذهب إليه في التحقيق:
فمن طلبة العلم من يحب التحقيق المطول والحواشي الكثبرة لكي يسهل عليه مراجعة كتب كثيرة
والبعض الآخر يحب التحقيق المختصر الذي يحقق مراد المؤلف فقط.
ولكن من الأهمية بمكان ألا يتصرف المحقق في كلام المؤلف ولا يلوي كلامه إلى مذهبه هو وليثبت رأي المؤلف كما هو وكما هو نصه وليحاول بقدر الاستطاعة أن يصل إلى ما يقرب من كلام المصنف إن لم يستطع أن يتقن كلامه كما هو
أما الحواشي الكثيرة إن كانت بلا فائدة ترجى فإنما هي كلابس ثوبي زور
والله الموفق
(يُتْبَعُ)