فهرس الكتاب

الصفحة 4686 من 8348

وقوله: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} [الفرقان: 62] .

والله - تعالى - مالكُ الزمان والمكان.

ثانيًا: الإقسام بالوقت: فقد أقسم الله بالعصر والليل والفجر والضحى ... وإذا أقسم الله بشيءٍ من خلقه، فذلك ليلفت انتباههم إليه، وأنه ذو شأنٍ ومنفعة.

ثالثًا: ارتباط الوقت بالغاية من الخلق: فالله خلقنا للعبادة، وجعلنا خلائفَ في الأرض كما قال في كتابه العزيز، والعباداتُ لها مواقيت محددة وعلى رأسها الصلاة التي قال الله فيها: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} [النساء: 103] ، وكذلك الزكاة والحج والأذكار والنوافل؛ قال - تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} [الروم: 17] ، وغيرها من الآيات الكثير.

رابعًا: الوقت وتعاقب الأهِلَّة: فالأهلة مواقيتُ للناس والحج، والإنسان يعلم بتعاقب الليل والنهار دخول السنين وانقضاءها؛ كما قال - تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} [الإسراء: 12] .

المبحث الثالث: أهمية الوقت في السنَّة المطهَّرة:

نُقِل عن النبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم - الكثيرُ من الأقوال والأفعال التي تتحدث عن الوقت، وذلك وفق المحاور التالية:

أولًا: الوقت نعمةٌ عظيمة: فالنبيُّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال كما روى البخاري: (( نعمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ ) )، فالإنسان عليه أن يحسن استغلال وقته وصحته.

ثانيًا: الوقت مسؤولية كبرى: فوقت المسلم أمانة وهو مسؤول عنه يوم القيامة؛ كما في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره: (( لا تزول قدمَا ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم؟ ) ).

ثالثًا: الوقت وعاء العبادة: فالعبادات كلُّها محدَّدة بأوقات معيَّنة لا يصحُّ تأخيرُها عنها، فالصلاة لوقتها، ونصوم لرؤية الهلال ونفطر لرؤيته.

رابعًا: الوقت في أفعال النبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم: فالنبي - عليه الصلاة والسلام - أشدُّ الناس حفاظًا على وقته، ووقته جزءٌ لله وجزءٌ لأهله وجزء لنفسه، وكان يملأ وقته دائمًا بالعبادة، فكان عبدًا شكورًا.

خامسًا: تقسيم الوقت وتنظيمه: فتنظيم الوقت وتقسيمه يساعد في الحفاظ عليه، وحث النبيُّ على ذلك كما في الحديث الذي يرويه عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال لي النبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم: (( ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار ) )، قلت: إني أفعل ذلك، قال: (( فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عينك ونفهت نفسك، وإن لنفسك حقًّا، ولأهلك حقًّا، فصم وأفطر، وقُم ونَم ) )؛ رواه البخاري.

ومن تنظيم الوقت أن يخصِّص الإنسانُ جزءًا للراحة والترويح عن النفس، فإن النفس البشرية ملولٌ، وهمَّة الإنسان بين العلوِّ وبين الفتور، فالمباح يشحذ الهمَّة للنشاط في العبادة من جديد.

سادسًا: الحث على اغتنام الوقت، والتحذير من إضاعته: واستشهد المؤلف على هذا الكلام بحديث النبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم - الذي رواه الحاكم: (( اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابَك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناءك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتَك قبل موتك ) )، فهي فعلًا نصائح ثمينة، كما حثَّ النبيُّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - على المسارعة في فعل الخيرات قبل أن تعوق الإنسانَ بعضُ العوائق التي تمنعه منها؛ فعن أبى هريرة أن رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: (( بادروا بالأعمال سبعًا: هل تنظرون إلا فقرًا منسيًا، أو غنًى مطغيًا، أو مرضًا مفسدًا، أو هرمًا مفندًا، أو موتًا مجهزًا، أو الدجال فشر غائب يُنتَظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمرُّ ) )؛ رواه الترمذي.

كما كان - عليه الصلاة والسلام - يحثُّ على التبكير في الأعمال، فالله بارَك لأمَّته في بكورها، فالغدوُّ بركة ونجاح.

وختم المؤلف هذا الفصل بذكر الهوامش، وهذا شأنه في الكتاب كله، يذكر الهوامش في نهاية الفصل، ولعلَّه أراد من ذلك ألاَّ يقطع سلسلة أفكار القارئ الكريم، الذي قد يتشتَّت بين الورقة والحاشية، لذلك جمعها له في نهاية كل فصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت