(وقد كان ألزم نفسه السلوك مسلك الصحابة وعدم التعويل على تقليد أهل العلم في جميع الفنون. ولما سكن مكة وقف عالمها البرزنجي محمد بن عبدالرسول المدني على(العلم الشامخ في الرد على الآباء والمشايخ) فكتب عليه اعتراضات، فردّ عليه بمؤلف سماه (الأرواح النوافخ) ، فكان ذلك سبب الإنكار عليه من علماء مكة فنسبوه إلى الزندقة بسبب عدم التقليد، والاعتراض على أسلافهم، ثم رفعوا الأمر إلى سلطان الروم فأرسل بعض علماء حضرته لاختباره فلم ير منه إلا الجميل .. )
ونقل عن مصطفى فتح الله الحموي المعاصر للمقبلي في كتابه (فوائد الارتحال ونتائج السفر في أخبار القرن الحادي عشر) قوله:"صالح بن مهدي المقبلي الكوكباني نزيل مكة، طود علم راسخ وأمير معارف تسير أمراء المعارف تحت علمه الشامخ، قرأ ببلاده على أفاضل عصره كالسيد العلامة محمد بن إبراهيم الوزيرر وبه تخرج، وأخذ عن القاضي حسن بن أحمد الحيمي وكثير، ثم درس الإمام المتوكل على الله إسماعيل واشتهر ذكره بين الفضلااء إلى أن نسبت إليه أبيات:"
قبح الإله مفرقا * بين الصحابة والقرابة
من كان ذلك دينه * فهو السفيه بلا استرابة
الجمع بين ولائهم * يا طالبًا عين الإصابة
ما إن قرنت به الدعا * إلا توقعت الإجابة
إذْ كان ذا في عصرنا * متجاوزا حد الغرابة
فقام عليه بعض غلاة الزيدية وأوغروا صدر الإمام المتوكل على الله عليه، وكان ذلك يبب مهاجرته إلى حرم الله، معتزلا الأوطان والأوطار، ورغب في جوار الله تعالى، ولا بدع لجار الله إذا اعتزل وسار وأقام في مكة على خير وفي خير، مقبلا على شانه في جبل أبي قبيس مدة .. وكان ملازما لإقراء العلم ودرسه، وبيني وبينه مودة أكيدة، وصار له بمكة منزله عند ملوكها الأشراف الحسنيين.
وأضاف الإرياني:
إن المؤلف رحمه الله يوافق المعتزلة في الأغلب من آرائهم الأصولية اجتهادًا لا تقليدًا، ولذا فأنت تراه ينتقدهم بالحدة نفسها التي ينتقد بها الأشاعرة أو غيرهم من الطوائف، إذا كان كلامهم لا يتفق مع الأدلة من الكتاب والسنة. وبسبب من ذاك لاقى في وطنه صنعاء من العداء ما حمله على مغادرتها إلى مكة المكرمة، وقد واجهته من العداوات ما تجاوز حدود ما لاقاه في صنعاء، ولكنه رحمه الله ثبت ودفع الله عنه كيد الكائدين.
وإني ليأخذني العجب حين أقرأ لهذا العالم الكبير وهو في عصرنا قليل النظير فكيف به في ذلك العصر -القرن الثاني عشر الهجري، أن يتحرر من سلطة الرجال ويتجرد لنصرة ما يؤديه النص بعقلية تضبط سبيلي الفكر من استقراء واستنتاج وتمكن من علوم اللغة وعلم أصول الدين والفقه. وهو قد أكمل سبيل المجددين الكبار كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن قيم الجوزية مع ميزة للمقبلي لا ينافسه عليها أحد هي تجاوز السلف في القرنين الثاني والثالث الهجريين إلى الصحابة أنفسهم, وهذا مطمح لا يُدرك ولا يلحق شأوه، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء.
وقد لقي عنتا من معاصريه ومن ذوي العقليات الضيقة الذين يمجدون الكليات رياء أو غباء ويكيلون للمحققين أفانين الشتائم والكيد. فهم أعداء لكل ما جهلوا برعونة بلهاء، ولكل مفكر مجدد بشكوك جوفاء.
وقال عن كتبه الشوكاني رحمه الله (وكتبه في غاية الضبط، لا يضبط إلا عن بصيرة، حتى صارت مرجعا بعد موته)
ورد عليه بعض غلاة الجارودية:
أطرق كرىً يا مَقبلي * فلأنت أحقر من ذبابة
وهجاه بعض الجارودية أيضا:
المقبلي ناصبي * أعمى الشقاء بصره
المشاركة الاصلية:
للدكتور عبدالرحمن الصالح بمنتدى التفسير
ـ [أبوحفص اليماني] ــــــــ [02 - Sep-2008, مساء 04:22] ـ
بورك في الجميع في ماقاموا به أزيد بأن مكتبة الجيل الجديد في اليمن بتحقيق كتب هذا الإمام النحرير والتي هي:
الأرواح والنوافخ
العلم الشامخ
الإتحاف لطلبة الكشاف وهو حاشية على الكشاف
شرح كافية ابن الحاجب
الأبحاث المسددة
وهذا الذي يحضرني الآن