ويكفي لبيان تناقض ابن الجوزي رحمه الله في هذا الباب وأن قوله غير معتمد في ابواب السنة كما قال الإمام الموفق المقدسي ابن قدامة: (( .. كان حافظًا للحديث وصنّف فيه إلاّ أننا لم نرضَ تصانيفه في السنة، ولا طريقته فيها .. ) ) [ذيل طبقات الحنابلة: 3/ 415] بيان مخالفته لإمامه أحمد رحمه الله وسنكتفي في هذا المقام بذكر شاهدين لعلهما بحول الله يغنيان كل باحث عن الحق ويزيد سيف الدين ابن المجد الأمر وضوحا فيقول: (( سمعت ابن نقطة يقول: قيل لابن خضر: ألا تجيب عن بعض أوهام ابن الجوزي؟، فقال: إنما ينبع من قلّ غلطه، فأما هذا، فأوهامه كثيرة ... قال سيف الدين: ما رأيت أحدًا يعتمد عليه في دينه وعلمه وعقله راضيًا عنه!! ) ) [سير الأعلام: 21/ 382] .
قلت:
يكفي لبيان تناقض ابن الجوزي رحمه الله في هذا الباب وأن قوله غير معتمد في ابواب السنة بيان مخالفته لإمامه أحمد رحمه الله وسنكتفي في هذا المقام بذكر شاهدين لعلهما بحول الله يغنيان كل باحث عن الحق:
الشاهد الأول:
تقرير الإمام أحمد أن ظاهر النصوص لايدل على مالايليق بالله عز وجل ويظهر ذلك من خلال مناقشته لشبهات الجهمية في كتابه (الرد على الزنادقة والجهمية) اذ يقول رحمه الله: (( .... ، وَتَأَوَّلَ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ، وَكَذَّبَ بِأَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَزَعَمَ أَنَّ مَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِشَيْءٍ مِمَّا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، أَوْ حَدَّثَ عَنْهُ رَسُولُهُ كَانَ كَافِرًا، وَكَانَ مِنَ الْمُشَبِّهَةِ، فَأَضَلَّ بِكَلَامِهِ بَشَرًا كَثِيرًا ) )وقال أيضا في بيان مكرهم بالجهال وتمويههم
عليهم (( فَقُلْنَا لَهُمْ هَذَا الَّذِي يُدَبِّرُ هُوَ الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى قَالُوا لَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَا يُكَلَّمُ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِجَارِحَةٍ، وَالْجَوَارِحُ مَنْفِيَّةٌ.
فَإِذَا سَمِعَ الْجَاهِلُ قَوْلَهُمْ يَظُنُّ أَنَّهُمْ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَعْظِيمًا لِلَّهِ، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَعُودُ قَوْلُهُمْ إِلَى ضَلَالَةٍ وَكُفْرٍ، وَلَا يَشْعُرُ أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ قَوْلَهُمْ إِلَّا فِرْيَةٌ فِي اللَّهِ ))
الشاهد الثاني:
هو ما جاء في طبقات الحنابلة من وصف الاما م احمد لمن قال بأن الظمير يعود على آدم في حديث الصورة بالتجهم حيث قال
(من قال: إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي، وأيُّ صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه؟ ) ) طبقات الحنابلة (1/ 309)
و قال الطبراني في كتاب السنة: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال (( قال رجل لأبي: إن رجلًا قال: خلق الله آدم على صورته، أي صورة الرجل، فقال: كذب، هذا قول الجهمية، وأي فائدة في هذا ) )ميزان الاعتدال (1/ 603)
وقال قال القاضي أبو الحسين في طبقات الحنابلة في ترجمة أبي جعفر محمد بن عوف بن سفيان الطائي الحمصي (( نقلت من خط أحمد الشنجي بإسناده قال: سمعت محمد بن عوف يقول: أملى عليَّ أحمد بن حنبل فذكر جملة من المسائل التي أملاها عليه مما يعتقده أهل السنة والجماعة، ومنها وأن آدم - صلى الله عليه وسلم - خلق على صورة الرحمن كما جاء الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) )تأويل مخلف الحديث ص (318)
اظن بأن هذا القدر من كلام الامام احمد كفيل برد اي شبهة قد تعلق بذهن القارئ الكريم من إدعاء ابن الجوزي رحمه الله في (دفعه) وغيره في غيره ان ظاهر الصفات يقتضي التشبيه او ان إثبات صفة الصورة لله عز وجل هو امر انفرد به ابن قيبة رحمه الله بل الحق هو ما قاله الذهبي - رحمه الله - في السير في ترجمة محمد بن إسحاق بن خزيمة (( .. وكتابه في التوحيد مجلد كبير، وقد تأول في ذلك حديث الصورة، فليعذر من تأول بعض الصفات، وأما السلف فما خاضوا في التأويل بل آمنوا وكفوا، وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله، ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق أهدرناه، وبدعناه، لقل من يسلم من الأئمة معنا، رحم الله الجميع بمنه وكرمه ) )سير أعلام النبلاء (14/ 374)
فالحمد لله رب العالمين
اعتمادا على /الرد على الجهمية للامام احمد/الصفات الالهية للجامي/حديث الصورة رواية ودراية / ابن الجوزي بين التأويل و التفويض للزهراني/مقال الدفاع عن الحنابلة للشيخ بدر بن علي بن طامي العتيبي
ـ [عبدالملك الهاشمي] ــــــــ [18 - Jul-2010, مساء 09:03] ـ
الأخ عبد العليم الأثري ..
أجزل الله لك المثوبة والأجر وبارك فيك ...
استفدت كثيرا مما كتبت ... جعله الله في ميزان حسناتك ..
هل لك أن تساعدني في تحديد الطبقة التي سميت بمتأخري الحنابلة؟ بورك فيك
ـ [عبدالملك الهاشمي] ــــــــ [20 - Jul-2010, مساء 07:09] ـ
الأخ عبد العليم الأثري ..
أجزل الله لك المثوبة والأجر وبارك فيك ...
استفدت كثيرا مما كتبت ... جعله الله في ميزان حسناتك ..
هل لك أن تساعدني في تحديد الطبقة التي سميت بمتأخري الحنابلة؟ بورك فيك
عرفت الطبقة .. تبدأ من تاريخ 885هـ وتستمر إلى وقتنا هذا
(يُتْبَعُ)