فهرس الكتاب

الصفحة 4291 من 8348

والطور الثاني: وهو عصر الخلفاء المسلمين بعد الخلفاء الراشدين إلى سقوط الخلافة وزوالها وهو الخير الذي فيه دخن والمحدثات التي تعرف الأمة منها وتنكر ففيها عدل وجور وسنة وبدعة وكل ذلك مع بقاء الخلافة وأصولها كوحدة دار الإسلام وظهور الأحكام وهو الذي سميته (الخطاب السياسي المؤول) الذي وإن خرج عن بعض الأصول إلا أنه حافظ على النظام السياسي الإسلامي وهو الخلافة وأصولها وقد اجتهدت في بيان تلك المحدثات التي أنكرها الصحابة بعد الخلفاء الراشدين والموقف منها والأصول التي حافظت عليها الأمة حتى في الخطاب المؤول كالخلافة والحكم بالشريعة والعدل وإقامة الجهاد .. الخ.

فمن كان عدلا من خلفاء المسلمين في ظل النظام الإسلامي وهو الخلافة وجب نصرته واعتقاد إمامته ووجوب طاعته ومن كان جائرا ولم تستطع الأمة عزله وتغييره بخير منه فيحرم عليها إعانته على ظلمه كما جاء في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة (أعاذك الله من إمارة السفهاء! قال ومن السفهاء يا رسول الله؟ قال أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولا يردون علي الحوض ومن لم يصدقهم بكذبهم ويعينهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم وسيردون علي الحوض) قال الهيثمي في المجمع 5/ 445 (أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح) .

الطور الثالث: وهو عصر الشر المحض والدعاة إلى أبواب جهنم من أطاعهم قذفوه فيها وهو الذي لا جماعة فيه ولا خلافة بل فرقة عامة وتشرذم ودويلات طوائف وملوك وجبابرة وطواغيت لكل دولة دعاة يدعون لطاعتها وخطاب يخالف خطاب القرآن والسنة وما كان عليها الخلفاء الراشدون بل وما كان عليه الخلفاء المسلمون حتى في عصر المحدثات وقد سميته (الخطاب السياسي المبدل) حيث تغيب فيه الخلافة تماما وتتعطل أحكام الشريعة وهو هذا الواقع الذي تعيشه الأمة اليوم ومنذ سقوطها تحت الاستعمار الغربي في الحرب العالمية الأولى حيث تعيش الأمة أوضاعًا جاهلية منذ تلك الحملة الصليبية الاستعمارية على العالم الإسلامي في القرن الماضي تلك الحملة التي فرضت على الأمة واقعًا سياسيًا واقتصاديا وتشريعيا وثقافيا وعسكريا يصطدم بأصول دينها وأحكام شريعتها فأسقطت خلافتها وفرقت وحدتها وأقصت شريعتها وعطلت قدرتها وأقامت بدلا من ذلك دويلات قطرية وحددت حدودها وفق مصالحها الصليبية الاستعمارية في العالم الإسلامي وهو ما لم يحدث في تاريخ الأمة كله مدة ثلاثة عشر قرنا ـ ألف وثلاثمائة عام ـ فتحولت تلك الدويلات القطرية إلى كيانات هشة ضعيفة متخلفة وقواعد عسكرية للدول الاستعمارية والقوى الدولية!

كما فرضت تلك الحملة الاستعمارية الصليبية على الأمة القوانين والتشريعات الوضعية الغربية الفرنسية والبريطانية حتى غدت المصدر التشريعي الرئيسي في عامة أقطارها ولم يعد التحاكم للشريعة وللكتاب والسنة قائما بل ولا مسموحا به!

وتم استباحة الربا الصريح بكل صوره حتى شاعت مؤسساته في كل قطر وصار الاقتصاد فيها قائما عليه حتى تحولت أكثر بلدان العالم الإسلامي والعربي خاصة إلى أكبر مدين للدول الغربية الصليبية التي تتحكم بأسواقها ومنتجاتها وقراراتها الاقتصادية وأصبح العالم العربي كله يعيش حالة من التبعية للغرب والتخلف الاقتصادي والتنموي والمعرفي.

كما تم فرض ثقافة غربية صليبية تحرم على الأمة حقها في الجهاد في سبيل الله والدفاع عن أرضها ودينها وحقوقها وثرواتها بذريعة مكافحة الإرهاب حتى وصل الأمر إلى كافة المنابر الثقافية والإعلامية والمناهج التعليمية فتشكلت ثقافة دينية وسياسية ترسخ وجوده وتكرسه باسم الإسلام والسنة والسلفية!

كما فرض على الأمة حصار معرفي صناعي وتقني وربطت تلك الأقطار والدويلات بمعاهدات عسكرية بالدول الصليبية تحول دون قدرتها على الدفاع عن نفسها والاستقلال بقرارها وسيادتها حتى تحولت إلى أكبر قاعدة عسكرية للجيوش الصليبية الاستعمارية تنطلق منها لشن حروبها على شعوب العالم الإسلامي وإذا الأمر يصل حد موالاتهم والقتال معهم لترسيخ شوكتهم وهو باب ردة جامحة كما قال تعالى {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} بينما اشترط في الولاية الشرعية على المؤمنين أن تكون منا {وأولي الأمر منكم} !

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت