وقد ترجمه السخاوي ترجمة طويلة كلها ثلب وشتم كعادته في أقرانه ومن أعجب ما رأيته فيها من التعصب أنه قدح في مؤلفات المترجم له ثم قال: إنه ما رآها وهذا غريب! ولكنه قد أبان العلة في آخر الترجمة فقال: وبالجملة فهو ممن فيه رائحة الفن بل هو من قدماء الأصحاب وأحد العشرة الذين ذكرهم شيخنا ـ يعني ابن حجرـ في وصيته وإن فعل معي ما أرجو أن يجازى بمقصده عليه.
وقال في ترجمة سبط الحافظ ابن حجر ص872:
وقد طار ذكره في الآفاق وتناقلت مؤلفاته الرفاق وأما السخاوي في"الضوء اللامع"فجرى على قاعدته المألوفة في معاصريه، وأقرانه فترجم صاحب الترجمة بما هو محض السباب، والانتقاض لا لسبب يوجب ذلك بل لمجرد كونه كان يعترض على جده الحافظ بن حجر أو يغلط في بعض الأحوال كما هو شأن البشر.
وهذه تتعلق بالكتاب لكنها من نوع آخر قال ص820:
وقد أهمل الحافظ بن حجر ذكر ملوك الروم في الدرر الكامنة في أهل المائة الثامنة فلم يذكر من كان فيها منهم.
وكذلك السخاوي أهمل بعضا ممن كان منهم في المائة التاسعة، وذكر بعضا وهذا عجيب! فإنهما يترجمان لجماعة من أهل سائر الديار هم معدودون من أحقر مماليك سلاطين الروم مع أنهما يترجمان لكثير من صغار الملوك، والأمراء الكائنين بالأندلس، واليمن، والهند، وسائر الديار، وهكذا أهملا غالب علماء الروم، ولم يذكرا إلا شيئا يسيرا منهم مع أنهما يترجمان لمن هو أبعد منهم دارا، وأحقر قدرا، فالله أعلم بالسبب المقتضى لذلك، وقد ذكرنا في هذا الكتاب كثيرا ممن أهملاه. اهـ.
وبعد هذا النقول لا يخطر ببالك ذم هذا الكتاب أو مؤلفه مطلقا ... لا
ولعلي أختم بهذا النقل عن الشوكاني في وصف هذا الكتاب.
قال الشوكاني ص703: [في ترجمة السخاوي بعد أن سرد مؤلفاته]
ولو لم يكن لصاحب الترجمة من التصانيف إلا"الضوء اللامع"لكان أعظم دليل على إمامته فإنه ترجم فيه أهل الديار الإسلامية، وسرد في ترجمة كل أحد محفوظاته ومقرواته، وشيوخه، ومصنفاته، وأحواله، ومولده، ووفاته على نمط حسن، وأسلوب لطيف ينبهر له من لديه معرفة بهذا الشأن، ويتعجب من إحاطته بذلك، وسعة دائرته في الإطلاع على أحوال الناس فإنه قد لا يعرف الرجلُ ـ لا سيما في ديارنا اليمنية ـ جميعَ مسموعات ابنه أو أبيه أو أخيه فضلا عن غير ذلك، ومن قرن هذا الكتاب الذي جعله صاحب الترجمة لأهل القرن التاسع بـ"الدرر الكامنة"لشيخه ابن حجر في أهل المائة الثامنة؛ عرفَ فضلَ مُصَنَفِ صاحب الترجمة على مُصَنَفِ شيخه، بل وجد بينهما من التفاوت ما بين الثرى والثريا ولعل العذر لابن حجر في تقصيره عن تلميذه في هذا أنه لم يعش في المائة الثامنة إلا سبع وعشرين سنة بخلاف صاحب الترجمة فإنه عاش في المائة التاسعة تسع وستين سنة، فهو مشاهد لغالب أهله، وابن حجر لم يشاهد غالب أهل القرن الثامن، ثم إن صاحب الترجمة لم يتقيد في كتابه بمن مات في القرن التاسع، بل ترجم لجميع من وجد فيه ممن عاش إلى القرن العاشر، وابن حجر لم يترجم في الدرر إلا لمن مات في القرن الثامن.
وليت أن صاحب الترجمة صان ذلك الكتاب الفائق عن الوقيعة في أكابر العلماء من أقرانه، ولكن ربما كان له مقصد صالح.
والله أعلم.
ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [03 - Dec-2006, مساء 09:01] ـ
جزاكم الله خيرًا.
قال عنه معاصره الحافظ السيوطي (!) - رحمه الله - في «نظم العقيان» ص152: (المؤرخ الجارح) !.
ومن التراجم المريرة في «الضوء اللامع» 5/ 738 تلك التي ساقها السخاوي - رحمه الله - لمعاصره: علي بن داود الجوهري الصيرفي ت900 صاحب «إنباء الهصر بأنباء العصر» : (وقد امتلأت سطورها رُغم قلتها بالنقد المرير) ، وقد نخلها الدكتور حسن حبشي في مقدمة تحقيقه لـ «إنباء الهصر» ص10 - 17، وإن كان للجوهري المذكور بعض مواطن الانتقاد التي لا يمكن ردّها. والله أعلم.
ـ [طلال] ــــــــ [04 - Dec-2006, صباحًا 01:21] ـ
الشيخ عبدالرحمن
جزاك الله خيرًا على هذه الفائدة.
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [07 - Dec-2006, مساء 06:22] ـ
الأخوان الكريمان
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم.
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [02 - Mar-2007, صباحًا 11:15] ـ
جزاكم الله خيرا شيخنا على هذه الفوائد والنوادر
وأود من فضيلتكم إفراد (الوافي بالوفيات) للصفدي بموضوع مشابه لهذا، فقد لاحظت عليه أنه أيضا يمدح قوما ويقدح في آخرين، لا لشيء إلا لأن هؤلاء موافقون لهواه وأولئك له مناقضون.
وجزاكم الله خيرا