فهرس الكتاب

الصفحة 2639 من 8348

على ما نبين إن شاء الله تعالى.

قال أبو محمد: فإذا سقطَ كلُّ ما موَّهت به هذه الطوائف كلُّها ولم يبق لهم حجةٌ أصلًا فلنقل بعون الله عز وجل وتأييده في بسط حجة القول الصحيح الذي هو قول جمهور أهل الإسلام ومذهب الجماعة! وأهل السنَّة! وأصحاب الآثار! مِن أنَّ الإيمانَ عقدٌ وقولٌ وعملٌ وفي بسط ما أجملناه مما نقدنا به قول المرجئة وبالله تعالى التوفيق.

قال أبو محمد: أصل الإيمان كما قلنا في اللغة التصديق بالقلب وباللسان معًا بأيِّ شيءٍ صدَّق المصدِّق لا شيءَ دون شيءٍ البتة إلا أنَّ الله عز وجل على لسان رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أوقعَ لفظةَ الإيمان على العَقد بالقلب لأشياءَ محدودةٍ مخصوصةٍ معروفةٍ على العقد لكلِّ شيءٍ، وأوقعها أيضًا تعالى على الإقرار باللسان بتلك الأشياء خاصةً لا بما سواها وأوقعها أيضًا على أعمال الجوارح لكلِّ ما هو طاعةٌ له تعالى فقط، فلا يحل لأحدٍ خلاف الله تعالى فيما أنزله وحكم به و هو تعالى خالقُ اللغةِ وأهلِها فهو أملك بتصريفها وإيقاع أسمائها على ما يشاء ولا عجبَ أعجبُ ممن أوجد لأمرىء القيس أو لزهير أو لجرير أو الحطيئة والطرماح أو لأعرابي أسدي بن سلمى أو تميمي أو من سائر أبناء العرب بوَّالٍ على عقبيه!! لفظًا في شعرٍ أو نثرٍ جملةً في اللغة وقطع به ولم يعترض فيه. ثم إذا وجد لله تعالى خالقِ اللغاتِ وأهلِها كلامًا لم يلتفتْ إليه ولا جعله حجةً وجعل يصرفه عن وجهه ويحرفه عن مواضعه ويتحيل في إحالته عما أوقعه الله عليه!! وإذا وجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم كلامًا فَعلَ به مثل ذلك. وتالله لقد كان محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم قبل أن يكرمه الله تعالى بالنُّبوة وأيام كونه فتىً بمكة بلا شك عند كل ذي مسكةٍ مِن عقلٍ أعلم بلغة قومه وأفصح فيها وأولى بأن يكون ما نطق به مِن ذلك حجةً من كل خندفي وقيسي وربيعي وأيادي وتميمي وقضاعي وحميري، فكيف بعد أن اختصه الله تعالى للنذارة واجتباه للوساطة بينه وبين خلقه وأجرى على لسانه كلامه وضمِن حفظه وحفظ ما يأتي به؟؟!! … ..

قال أبو محمد: فمِن الآيات التي أوقع الله تعالى فيها اسم الإيمان على أعمال الديانة قوله عز وجل {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم} .

قال أبو محمد: والتصديق بالشيء أي شيء كان لا يمكن البتة أن يقع فيه زيادةٌ ولا نقصٌ وكذلك التصديق بالتوحيد والنبوة لا يمكن البتة أن يكون فيه زيادةٌ ولا نقصٌ لأنه لا يخلو كلُّ معتقدٍ بقلبه أو مقرٍّ بلسانه بأيِّ شيءٍ أقرَّ أو أي شيءٍ اعتقد مِن أحدِ ثلاثةِ أوجهٍ لا رابع لها:

إما أن يصدق بما اعتقد وأقر. وإما أن يكذب بما اعتقد. وأما منزلة بينهما وهي الشك!! فمن المحال أن يكون إنسان مكذبًا بما يصدق به ومن المحال أن يشك أحدٌ فيما يصدق به فلم يبقَ إلا أنَّه مصدِّقٌ بما اعتقد بلا شك، ولا يجوز أن يكون تصديقُ واحدٍ أكثر مِن تصديق آخر لأنَّ أحد التصديقين إذا دخلتْه داخلةٌ فبالضرورة يدري كلُّ ذي حسٍّ سليمٍ أنه قد خرج عن التصديق ولا بد وحصل في الشك لأن معنى التصديق إنما هو أن يقع ويوقن بصحة وجود ما صدَّق به ولا سبيل إلى التفاضل في هذه الصفة فإن لم يقطع ولا أيقن بصحته فقد شك فيه فليس مصدقًا به، وإذا لم يكن مصدقًا به فليس مؤمنًا به فصحَّ أن الزيادة التي ذكر الله عز وجل في الإيمان ليست في التصديق أصلًا ولا في الاعتقاد البتة فهي ضرورةٌ في غير التصديق وليس هاهنا إلا الأعمال فقط فصحَّ يقينًا أن أعمال البر إيمان بنص القرآن وكذلك قول الله عز وجل {فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانًا} ، وقوله تعالى {الذين قال لهم النَّاس إن النَّاس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا} . أ. هـ"الفصل" (3/ 106 - 108)

كتبه إحسان بن محمد بن عايش العتيبي أبو طارق

ـ [معاذ احسان العتيبي] ــــــــ [21 - Mar-2009, مساء 11:30] ـ

بارك الله فيك أخي المقدسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت