حدث هذه الأيام الأخيرة أن زرت عيادة الأسنان في دورية معتادة، وصادفت عند زيارتي طبيب العائلة المختص، وهو فاتح باب الحديث في نقاش قضية فقهية أثارت ضجة مؤخرا في الأوساط العلمية، والقضية كانت تتعلق بنكاح الصغيرات ... !!! والفتاوى المتناقضة التي صحبتها،والذي كان بعضها شاذا في توضيح المسألة وتبسيط وجهات النظر، ومن أخد ورد في الكلام قال صاحبنا الطبيب- وهو شخص ذا دين ومن ذوي الثقافات العالية والعلم المحترم: (إن أكثر من 90 في المائة من المعتقدات الإسلامية خاطئة وتحتاج إلى معالجات خاصة .. ) ، وعلى قدر ما تملكني الاستغراب من حجم هذا الاستياء الكبير!! على قدر ما تملكني الضحك أيضا!! فقلت ... (معالجات خاصة!! أظن أن المعالجات والاستئصالات الخاصة لأسنان المرضى قد أخذت بعقلك وتفكيرك حتى بثت لا ترى إلا غيرها في العلاج، مهما كان مجال المرض وتخصصه) ، قلت هذا الكلام وأنا في قرارة نفسي أرى أن الأمر فعلا قد أصبح يستدعي ذلك!!
فأدرك صاحبنا جانب الحوار والتعليق قائلا: (ألم تتابعين ما قال ذاك العالم الفلاني في أمر نكاح الصغيرات!! وكيف تتحدث!! عن التمتع وعن و عن ... !! إن شكل الحوار بتلك الطريقة وذلك التصور وبسط القضية في هذا الشكل يعد من جرائم البيدوفيليا!! .. ) ، ثم أعطف واكمل التعليق بما تأكد لديه وترسخ من قناعات (إن 90 في المائة من المعتقدات الإسلامية خاطئة) ،
وأمام هذا الاستنتاج لم أجد بدا إلا أن أوضح في كلام مختصر وجد موجز - لأن الوقت والمكان لم يكن ليسمحا بحوار كامل مكتمل - قائلة نعم،توجد هناك بعض المعتقدات الخاطئة أو التي صيغت بطريقة خاطئة، وإسقاط بعض هذه الاجتهادات العلمية في أمور فقهية لأزمنة وحقب سابقة كانت لها ظروفها ومواصفاتها، لكنها لم تعد صالحة لزماننا هذا ولتطوره وتطور أسالبيه وظروفه ومعطياته، فلكل زمان خصوصيته،والقرآن الكريم والسنة النبوية أتت صالحة ومواكبة لكل زمان ومكان،وفيها من التيسير والمرونة ما ليس في غيرها .... ،ولكن المشكلة والإشكالية أننا أقفلنا باب الاجتهاد على ما قاله واجتهد فيه السلف الصالح من قبلنا،وأصبح يأخذ اجتهادهم على انه من الكلام والكتب المقدسة، التي لا يصح مراجعتها أو دراستها أو النظر فيها بما يقتضي تغيير الأحوال والأزمان دون طبعا المساس بالثوابت).
هذه هي الإشكالية وهذا هو المرض الذي أصبحنا نعيشه، بل والأخطر من كل هذا فان الحق تعالى أكرم الإنسان بالعقل، وزكاه بحب المعرفة والعلم لإيجاد المزيد من والطرق والمناهج العلمية التي باستطاعتها أن تقودنا إلى المزيد من الاجتهادات الجادة والرزينة للكشف عن الأخطاء العلمية للاجتهادات السابقة، والخصم في القضايا الفقهية العالقة أو المستحدثة، وعزل الصالح منها من الطالح، والنظر في الأحاديث النبوية المدسوسة وعلاج الأمراض الفكرية العالقة.!!!
وخير مثال عن هذه المناهج الجديدة ما أصبح يعرف في الآونة الأخيرة بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية ... !!
ولكن ما ذا نقول فما كاد هذا المنهاج العلمي الهام والخطير يظهر وبقوة على سطح العلوم الإلهية حتى ثار القوم،وهاج الآخر، وانحرف البعض عن الأخذ بالمنهج الصحيح فيه، وانجرف آخرون على التهافت نحو الشهرة مانحين ومنصبين لأنفسهم حق السيادة في الحكم في أحكامه، لا يقبلون إلا ما جاء مع قناعاتهم وتوجهاتهم ومصالحهم الشخصية .. !!، استأثرت بهم نزعة التعالي، ونسوا أن هذه علوم الله تعالى يمنحها الحق تعالى لمن يشاء من عباده، وكان الصراع أشد عندما ظهر في هذا المجال التخصص المعروف ب- (الإعجاز العددي - معجزة الأرقام) ... ، فثار الكثيرون وخصوصا مع انحراف بعض العناصر الشاذة في تناول هذا التخصص وعلى رأسهم المكنى (رشاد خليفة) ... !!
وأمام هذا كله .. وأمام بسط الإشكالية بهذه الطريقة، نوجه إهداءنا الآن إلى ثلاث فئات معينة، وإنها لكلمات نخطها بمداد النصيحة والمحبة، لعلها تجد طريقها إلى بعض العقول الكبيرة والقلوب النيرة ... ، فلنتعاون كلنا على تحقيق أهداف ورسالة هذا الكتاب ..
نهدي رسالة هذا الكتاب وهذا العمل الجليل: ـ
(يُتْبَعُ)