الفكر. والفرق بين العقل والفكر ان العقل مجموع المبادي الضرورية والمعاني الكلية التي تنظم المعرفة، على حين ان الفكر حركة النفس في المعقولات من المطالب الى المبادي تارة، ومن المبادي الى المطالب اخرى. أما الفرق بين العقل والاستدلال فهو ان العقل نور يدرك المبادي الضرورية بذاته، ادراكا حدسيا مباشرا.
على حين ان الاستدلال هو النظر في شروط انطباق هذه المبادي على موضوعات الفكر لاستخراج النتائج الصحيحة من المقدمات الصادقة.
6 -والمعنى السادس للعقل هو القول انه الملكة التي يحصل بها للنفس علم مباشر بالحقائق المطلقة واذا قلنا بوحدة العقل وموضوعه، دل العقل حينئذ على المطلق نفسه.
فكأن هذا العقل شيء مستقل عنا، ونحن نتلقاه من الخارج. كما نستنشق الهواء المحيط بناء، وكل واحد منا، يشعر بأن في داخله عقلا محدودا لا يصحح أحكامه الا باستلهام عقل كلي ثابت لا يتغير، فأين يوجد هذا العقل الكلي؟ انه اللّه الذي أتوجّه اليه، انه الموجود اللانهائي الكامل الذي يتجلّى لنفسي مباشرة. فكأن هذا العقل شبيه بالعقل الفعال الذي تكلم عليه الفارابي وابن سينا. ومع أن (كانت) يعلن ان معرفة هذا العقل المطلق ممتنعة، فإن خلفاءه ولا سيما (شيلينغ) يقولون بامكان معرفته، وهكذا يتدرجون الى القول بعقل مستقل عن الفكر، اي بحدس شبيه بالهام الشاعر، يكافح الشك أو الباطل، او الضلال الذي يظهر على مسرح الفكر، كأن هنالك فوق الفكر منطقة نورانية، او منطقة سلام دائم، يقبض فيها العقل على الحقائق المطلقة دون الاستعانة بالفكر.
وقد خلق اللّه العقل لادراك هذه الحقائق، كما خلق العين لادراك الالوان والاشكال، والاذن الادراك الاصوات ( ud, nisuoC rotciV e 3, neib ud te uaeb ud, iarv 161, nocel) .
7 -ويطلق لفظ العقل ايضا على مجموع الوظائف النفسية المتعلقة بتحصيل المعرفة كالادراك، والتداعي، والذاكرة، والتخيل،