اللغة العربية من أغنى اللغات، وأوسعها اشتقاقا، وأدقها تعبيرا، صقلتها القرائح والعقول في الماضي بضعة عشر قرنا حتى جعلتها لغة الشعر والخطابة، واصطنعها العلماء في مفردات الطب والكيمياء والرياضيات والفلسفة حتى جعلوها لغة العلم والثقافة.
والسبب في اتساع اللغة العربية لجميع الاصطلاحات العلمية أنها لغة كثيرة المرونة، لطيفة المخارج، فيها ألفاظ متباينة، ومتفقة، ومترادفة، ومشتقة «1» . وربما وجدت فيها أيضا ألفاظ مختلفة دالة على معان متقاربة، وان كانت أشخاص تلك المعاني مختلفة، وربما دلت على أحوال مختلفة، ولكنها مع اختلافها هي لشخص واحد.
الّا أن هذه المرونة في دلالة الألفاظ، على فائدتها، لا تخلو في بعض الأحيان من الالتباس والإشكال. لأن الأصل في الكلام اختلاف الألفاظ باختلاف المعاني، ومن حق المعنى كما قال الجاحظ أن يكون الاسم له طبقا، وأن لا يكون له فاضلا ولا مفضولا، ولا مقصرا، ولا مشتركا، ولا مضمنا «2» .