فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 1301

ولكن العلماء الذين أخذوا في عشرات السنين الأخيرة يدونون علوم العصر، وينقلونها من اللغات الأوربية الى اللغة العربية، لم يتقيدوا بهذا الأصل الذي قدمناه، بل مالوا الى استعمال الألفاظ المترادفة للدلالة على المعنى الواحد، أو الى استعمال اللفظ الواحد للدلالة على المعاني المختلفة.

فعرض لهم من الخلاف في المعاني ما عرض للشعراء، والخطباء، وأصحاب السجع من استعمال الألفاظ المترادفة والمتواطئة، وان كانت متباينة بالحقيقة. فأدّى فعلهم هذا الى الالتباس والإشكال، والى الكثير من الغلط والخطأ، مع أنه كان ينبغي لهم، إذا وجدوا ألفاظا مختلفة متقاربة المعاني، أن ينظروا فيها، ويبحثوا عن السبب في اختلافها، ليضعوا لكل معنى لفظا مطابقا له. إلا أنهم قلدوا في ذلك البلغاء، والشعراء، والخطباء، فجاءت اصطلاحاتهم كثيرة الغموض، وعلومهم قليلة الوضوح والضبط.

والدليل على أن الأمر على ما ذكرنا، ان الشخص الواحد يستعمل للدلالة على المعنى الواحد ألفاظ مختلفة، أو يستعمل اللفظ الواحد للدلالة على المعاني المتباينة.

واذا كان المؤلف الواحد لا يتقيد هو نفسه بالاصطلاحات التي اختارها، فما بالك بالمترجمين الآخرين الذين قد يوافقونه على اختياره، أو يخالفونه، ويخالفون أنفسهم؟ وما بالك بالقارئ الذي يجهل اللغة الأجنبية، هل يفهم ما يقوله هؤلاء، وما يكتبونه؟

إن مدار الأمر، والغاية التي يجري اليها الكاتب والقارئ، إنما هو الفهم والإفهام. فإذا كانت معاني الألفاظ تختلف باختلاف المتكلم والسامع فكيف تتضح، وكيف تفهم؟ إن التفاهم بألفاظ متبدلة المعاني أصعب من التعامل بنقود متبدلة القيم، فلا بد العلماء إذن من الاتفاق على معاني الألفاظ، ولا بد لهم أيضا من تثبيت الاصطلاحات العلمية، حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت