فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 1301

بمداركه البشرية الى موضوعاتها ومسائلها، وانحاء براهينها ووجوه تعليمها، حتى يقف نظره وبحثه على الصواب من الخطأ فيها من حيث هو انسان ذو فكر، والثاني هو العلوم النقلية الوضعية، وهي كلها مستندة الى الخبر عن الواضع الشرعي. ولا مجال فيها للعقل الّا في الحاق الفروع من مسائلها بالاصول» (المقدمة ص، 797 من طبعة دار الكتاب اللبناني) . ومعنى ذلك ان موضوع الدين مشتمل على الحقائق التي اوحى بها اللّه، اما موضوع العلم فهو مشتمل على الحقائق التي يستطيع الانسان ان يحصلها بعقله الطبيعي دون معونة خارجية. ولهذا العقل الطبيعي عند ابن خلدون ثلاث درجات:

اولاها درجة العقل التمييزي، وثانيتها درجة العقل التجريبي، وثالثتها درجة العقل النظري.

5 -والمعنى الخامس للعقل هو القول انه مجموع المبادي القبلية ( iroirP a) المنظمة للمعرفة كمبدإ عدم التناقض، ومبدأ السببية ومبدأ الغائية. وتتميز هذه المبادي بضرورتها وكليتها واستقلالها عن التجربة. قال (ليبنيز) : «يتميز الانسان عن الحيوان بادراكه للحقائق الضرورية والأبدية، فهي التي تولد فيه العقل والعلم، وتسمو به الى معرفة ذاته، ومعرفة اللّه» (29 eigolodanoM) وقد انتشر هذا المعنى في الفلسفة الحديثة بتأثير (كانت) حتى اصبح الفلاسفة يقولون: إن ادراك العالم لا يتم بما يحصل للعقل من مدركات تجريبية فحسب، بل يتم بما لديه من معان فطرية. فإذا قال الفلاسفة التجربيون: لا يوجد في العقل شيء لم يكن قبل في التجربة والحس، صحيح الفلاسفة العقليون هذا القول باضافة قيد واحد عليه وهو قولهم:

الا العقل نفسه. ومعنى ذلك ان المبادي والمعاني الاولية التي يكشف عنها الفكر موجودة في العقل قبل اتصاله بالحس، ان العقل الغريزي ليس صفحة بيضاء لم تنقش بنقش، وانما هو ذو رسوم فطرية تنظم معطيات التجربة. وبعض المعاني الكلية كمعنى الكمال واللانهاية ملازمة للعقل لا تفارقه، وبعضها الآخر كمعنى الزمان والمكان والعلة والوحدة حاصلة للعقل بواسطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت